صابر الرباعي ضحية مقاطعة موازين بعد فضيحة شيرين.. وأحيزون يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه

لم تكن ليلة الجمعة بمسرح محمد الخامس بالعاصمة الرباط عادية بالنسبة للفنان التونسي صابر الرباعي، الذي وجد نفسه يُغني أمام مقاعد شبه فارغة، في واحدة من أكثر اللحظات دلالة على حجم التراجع الصادم في شعبية مهرجان “موازين – إيقاعات العالم”، في دورته الحالية.
الصور القادمة من المسرح أظهرت مشاهد صادمة، مقاعد خالية، وحضور محتشم، وجمهور غائب عن المشهد، رغم قيمة الفنان ومكانة العرض. هذا المشهد، الذي لم يكن ليتوقعه أحد في مهرجان كان يُصنف ضمن أقوى التظاهرات الفنية بالعالم العربي، جاء في ظل سلسلة من الفضائح التنظيمية والإعلامية التي أثرت بوضوح على ثقة الجمهور المغربي في هذه التظاهرة.
ويبدو أن ما حدث في حفل الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب كان القشة التي قصمت ظهر المهرجان، بعدما صعدت إلى منصة النهضة دون أن تؤدي أي عرض حي، مكتفية بـ”البلاي باك”، رغم الترويج المكثف لحفل مباشر. الغضب الجماهيري بلغ مداه، خاصة أن أسعار التذاكر وصلت إلى 1500 درهما، واعتُبرت الواقعة “نصبًا فنيًا” و”إهانة للجمهور المغربي”.
وسط هذا التوتر، شوهد مدير المهرجان عبد السلام أحيزون، الرئيس السابق لاتصالات المغرب، وهو يعقد اجتماعات متأخرة خلف الكواليس مع مقربين منه سبق أن غادروا المؤسسة العمومية للعمل معه في المهرجان أو في جامعة ألعاب القوى. مصادر مطلعة تحدثت عن محاولة لتدارك الموقف بإدخال الجمهور مجانًا إلى حفلات مسرح محمد الخامس، بعد تسجيل نسبة إقبال ضعيفة وغير مسبوقة.
ما زاد الطين بلة، هو تداول فيديوهات وصور منسوبة لحفل الفنان العراقي كاظم الساهر، تُظهر مشاهد غير لائقة من داخل قاعة الحفل، وصفها البعض بـ”الحمّام البلدي”، بسبب التزاحم والفوضى وسوء التنظيم، ما دفع قنوات عربية مثل ET بالعربي إلى تناول الأمر، مما نقل صورة سلبية عن الحدث إلى جمهور أوسع عربيًا ودوليًا.
هذه المشاهد أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول مآل مهرجان موازين، وطريقة تدبيره، وجدوى استمرار ضخ ملايين الدراهم فيه، في ظل افتقاد الشفافية، غياب المساءلة، وتراجع ثقة الجمهور المغربي في محتواه وهويته.
ويُجمع كثيرون من المتابعين على أن المهرجان يعاني اليوم من أزمة قيادة وأزمة تصور، وسط مطالب بإعادة النظر في تركيبته الإدارية، وفتح نقاش عمومي جريء حول أولويات الدعم الثقافي والفني في المغرب، بعيدًا عن المنطق الاحتفالي الفارغ الذي لا يراعي ذوق المغاربة ولا يحترم وعيهم. فهل ستكون هذه الدورة بداية النهاية لمهرجان كان ذات يوم مرجعًا فنيًا؟ وهل يُعيد المنظمون النظر في خياراتهم، قبل أن يطوي الجمهور الصفحة نهائيًا؟ الأسئلة كثيرة، لكن المؤكد أن المقاعد الفارغة أبلغ من كل التصريحات.