أزمة غير مسبوقة تهز حزب الاتحاد الاشتراكي.. تصريحات نارية وتهديد بالانشقاق الجماعي

في مشهد يعكس حجم التصدّع الذي يعيشه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خرج القيادي الاتحادي نجمي بتصريحات نارية خلال لقاء تلفزيوني على قناة “ميدي 1″، كشف فيها عن عمق الأزمة التنظيمية والسياسية داخل الحزب، مؤكدًا أن الخلاف لم يعد شخصيًا مع الكاتب الأول إدريس لشكر، بل هو خلاف بنيوي يمسّ جوهر ما تبقّى من هوية الحزب وتاريخه.

نجمي، الذي يُعد من الوجوه البارزة في التنظيم، لم يتردد في رسم صورة قاتمة للوضع الداخلي، حيث اعتبر أن “90 في المائة من المناضلين الحقيقيين أصبحوا خارج الاتحاد الاشتراكي”، وأن من يتحكمون في قراراته اليوم “عناصر من خارج التنظيم”، مشيرًا إلى وجود “ماكينة تُعيد إنتاج حزب آخر تحت اسم الاتحاد”.

واحدة من أكثر العبارات تعبيرًا عن عمق الأزمة كانت حين قال نجمي بوضوح: “نحن أمام جثمان لم ندفنه بعد.” وهي جملة تعكس حجم التدهور الذي بلغه حزب لطالما كان أحد أعمدة الحركة التقدمية والنضال الديمقراطي بالمغرب.

هذه التصريحات لم تأتِ في سياق معزول، بل ترافقها تحركات تنظيمية في الميدان، إذ كشفت مصادر حزبية عن مفاوضات جدية يقودها نحو مائة إطار ومناضل اتحادي مع حزب التقدم والاشتراكية، في خطوة قد تمثل بداية موجة “نزوح جماعي” من “البيت الوردي” نحو فضاءات يسارية أخرى، أقل توترا وأقرب إلى المرجعية الفكرية الأصلية التي يشعر كثيرون أن الاتحاد قد تخلّى عنها.

من جانب آخر، يرى عدد من المتتبعين أن ما يحدث داخل الاتحاد الاشتراكي يتجاوز الصراعات التقليدية على المواقع أو التموقع الانتخابي، ليبلغ مستوى الأزمة الهيكلية التي تهدد بإفراغ الحزب من محتواه السياسي والفكري.

فمنذ سنوات، لم يعد الحزب قادرًا على لعب أدواره الطبيعية كرافعة للديمقراطية الاجتماعية، ولا على استقطاب النخب أو تأطير القواعد، بل أصبح يعيش على إيقاع قرارات فوقية، واستقالات صامتة، وتحالفات رمادية أفقدته روحه ومكانته.

تتزايد بذلك الدعوات إلى عقد مؤتمر استثنائي يُعيد النظر في البنية التنظيمية والقيادية، وينقذ الحزب من مصير التلاشي الرمزي والسياسي. لكن في ظل استمرار نفس آليات التدبير، وتهميش الأصوات المخالفة، يزداد الحديث عن مرحلة ما بعد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعن نهاية تجربة سياسية تاريخية لم تتمكن من الحفاظ على توازنها الداخلي في مواجهة متغيرات المشهد الحزبي المغربي.

في كل الأحوال، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا، هل يُكتب للاتحاد الاشتراكي بعث جديد يعيده إلى سكة الفكر والنضال؟ أم أننا نشهد بالفعل مراسم الوداع الأخير لحزبٍ بصم الذاكرة السياسية الوطنية لعقود، قبل أن يتحول إلى صورة باهتة لا تعكس مجده القديم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *