هدية مثيرة للجدل من وفد فرنسي تشعل منصات التواصل وتحرج مجلس عمالة طنجة

تحوّل لقاء رسمي جمع بين رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة، امحمد احميدي، ووفد فرنسي رفيع يرأسه فرانسوا سوفاديه، رئيس جمعية “أقاليم فرنسا” (Départements de France)، إلى مصدر جدل واسع وسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت صور توثق لحظة تسلم احميدي لهدية وصفت بأنها “غريبة وغير لائقة” في إطار بروتوكولي يفترض فيه مراعاة الرمزية والمستوى المؤسساتي.

اللقاء، الذي جرى يوم الأربعاء 25 يونيو بمقر مجلس العمالة، جاء في سياق زيارة رسمية نظمتها الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، في إطار توطيد التعاون اللامركزي وتبادل التجارب بين المؤسستين المغربية والفرنسية. ورغم الطابع الرسمي للزيارة، إلا أن اللحظة التي وثقتها الصور، والمتعلقة بتقديم هدية رمزية لرئيس المجلس، سرعان ما أثارت ردود فعل متباينة، بين مستنكر لطبيعة الهدية وساخر من المشهد برمته.

عدد من النشطاء المحليين والفاعلين الجمعويين اعتبروا ما وقع “لحظة إحراج دبلوماسي”، حيث طُرحت تساؤلات عديدة حول خلفية الهدية ومعناها الرمزي، وما إن كانت بالفعل جزءًا من بروتوكول متفق عليه سلفًا، أم مجرد اجتهاد فردي من الجانب الفرنسي. البعض لم يتردد في وصف الموقف بـ”المهين”، مشيرين إلى أن مسؤولي المؤسسات المنتخبة مطالبون بالحذر في كل ما يتعلق بمظاهر الاستقبال الرسمي، خصوصًا حين يكون الطرف الآخر يمثل مؤسسة أجنبية بحمولة سياسية ودبلوماسية.

ويبدو أن الغرابة لا تكمن فقط في نوعية الهدية، بل أيضًا في طريقة تقبلها من طرف المسؤول المحلي، والتي اعتبرها البعض “غير مدروسة” ولا تراعي حساسية السياق ولا رمزية اللحظة. فالمسؤولون، سواء في الجماعات الترابية أو في المؤسسات المركزية، يمثلون الدولة المغربية، وبالتالي، فإن كل مشهد يحمل بُعدًا رمزيًا لا يحتمل التبسيط أو الارتجال.

ورغم أن الزيارة تندرج في إطار دبلوماسية المدن وتعاون اللامركزية، إلا أن تفاصيلها لم تحظَ بتغطية إعلامية رسمية تشرح مضامين الاتفاقات أو محاور النقاش، وهو ما فتح المجال أمام التأويلات، خاصة مع غياب أي توضيح من مجلس عمالة طنجة بشأن “طبيعة الهدية” وما إن كان قبولها قد تم بعفوية، أو في إطار تنسيق سابق.

ويُعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش المتجدد حول ضعف التأطير البروتوكولي للمسؤولين المحليين خلال اللقاءات ذات الطابع الدولي، وغياب مستشارين متخصصين في العلاقات العامة والمراسيم، ما يجعل مؤسسات منتخبة عرضة لسوء التقدير في مواقف كان بالإمكان تدبيرها باحترافية أكبر.

وفي الوقت الذي تستمر فيه صور “الهدية الغريبة” في الانتشار على مواقع التواصل، تتعالى الأصوات المطالبة بتوضيح رسمي من رئاسة المجلس، يقطع مع الغموض ويُظهر حقيقة ما جرى. ذلك أن المؤسسات، في زمن الصورة والوسائط، لم تعد تملك ترف الصمت أمام ما يُتداول باسمها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمشاهد تمس رمزية التمثيل الانتخابي وتثير الجدل أكثر مما تعكس روح التعاون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *