“لارام” تحت الضغط.. تذاكر نارية وصمت رسمي يثير غضب الجالية

في كل موسم صيفي، يتجدد المشهد ذاته؛ آلاف من أفراد الجالية المغربية يتوجهون إلى وطنهم بشغف، حاملين معهم حنينًا وذكريات. لكن سرعان ما يصطدم هذا الحنين بواقع مكلف ومضطرب، اسمه غلاء التذاكر، واختلالات في مواعيد الرحلات، وانعدام الشفافية. وسط هذا الزخم، تبرز شركة الخطوط الملكية المغربية كعنوان صامت للأزمة، دون أن تبادر إلى تفسير، أو أن تملك الجرأة على التواصل مع الرأي العام.

فالناقل الوطني، الذي يُفترض أن يشكل واجهة سيادية للدولة، يختار الصمت المطبق، حتى في أوقات الاحتقان. إدارة التواصل داخل “لارام” لا تظهر، ولا تتفاعل، وكأن ما يحدث خارج حدود مسؤوليتها. لا بيانات، لا توضيحات، ولا حتى اعتراف بوجود إشكال حقيقي، رغم أن الشكاوى تتراكم، والصور القادمة من المطارات تُظهر حجم التذمر لدى المسافرين.

ما يثير الاستغراب أن هذه المؤسسة تضم في طاقمها مسؤولًا عن التواصل يتقاضى أجورًا عالية، ويتمتع بامتيازات سخية، لكنه يغيب عن أداء واجبه في أحلك اللحظات. الأداء الإعلامي للشركة لم يشهد تطورًا يُذكر، بل ظل جامدًا، خافتًا، لا يرقى إلى التحديات التي تواجهها المؤسسة، لا على المستوى الوطني، ولا في الخارج.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه انتقادات الجالية حول الأسعار والبرمجة، تكتفي الشركة بموقع المتفرج. الأمر لا يتعلق بمجرد خلل ظرفي، بل بمشكلة بنيوية في تدبير التواصل، تُعيد إلى الأذهان أزمات سابقة عاشتها الشركة، كان أبرزها توتر العلاقة مع هيئة الربابنة. آنذاك، لم يظهر أي صوت رسمي يُهدئ الوضع أو يفسر ما يحدث، وهو ما زاد الطين بلّة.

الخطوط الملكية المغربية تُدار اليوم بمنطق يغيب فيه الحس التواصلي، وتتقدّم فيه العلاقات والولاءات على الكفاءة والمردودية. ورغم تعدد الأزمات، لم تشهد البنية الداخلية لأي تغيير حقيقي يعكس إرادة في الإصلاح. الركاب ينتظرون، والانتقادات تتزايد، والصورة تتآكل، لكن الصمت هو العنوان الوحيد الذي لا يتغيّر.

فحين يتخلى الصوت الرسمي عن مسؤوليته، ويتحول التواصل إلى واجهة شكلية لا دور لها، تصبح الثقة عملة نادرة. والمفارقة المؤلمة أن مؤسسة بحجم “لارام”، من المفترض أن تكون صلة وصل بين المغاربة ووطنهم، باتت في نظر كثيرين مجرد عبء على جيوبهم وصبرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *