هجوم إرهابي على السمارة.. البوليساريو تستهدف المينورسو من داخل التراب الجزائري في تصعيد خطير

في تطور خطير يكشف الوجه الحقيقي للطرح الانفصالي، تبنت جبهة البوليساريو، اليوم الجمعة، هجومًا إرهابيًا استهدف مدينة السمارة بالصحراء المغربية، بعدما أطلقت ستة مقذوفات سقطت قرب مطار المدينة، فيما سقطت أخرى على مقربة من مقر بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، في تصعيد غير مسبوق يضع علامات استفهام كبرى حول نوايا الجبهة وحاضنتها الجزائرية تجاه المسار الأممي لحل النزاع.

الهجوم، الذي انطلق من داخل التراب الجزائري، حسب ما أكدته مصادر مطلعة، لم يكن عفويًا ولا منعزلًا عن السياق السياسي الإقليمي، بل جاء في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تحرك دبلوماسي أميركي داخل الكونغرس يدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، وتحميل الجزائر كامل المسؤولية عن دعمها وإيوائها لهذا الكيان المسلح الخارج عن القانون.

ولم تصب مقذوفات البوليساريو أهدافًا عسكرية، بل وجهت إلى منشآت مدنية ومقرات أممية، في رسالة واضحة مفادها أن الجبهة لم تعد تخفي عداءها للسلام، ولا ترددها في انتهاك قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، ما يجعل من هذا الهجوم تحولًا خطيرًا يستوجب ردًا دبلوماسيًا حازمًا من المنتظم الدولي، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة للفوضى والتصعيد غير المحسوب.

وتعاملت المصادر الأمنية والعسكرية المغربية مع الواقعة بضبط النفس والمسؤولية، دون الانجرار إلى ردود عشوائية، في تأكيد جديد على أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يواصل التمسك بالشرعية الدولية والمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد الجدي والواقعي للنزاع المفتعل.

وبحسب المعطيات، فإن بعثة “المينورسو” قدّمت بالفعل شكوى رسمية إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، بعد أن اعتبرت الهجوم تهديدًا مباشرًا لأفرادها ومقاراتها، ما يعزز من حجة المغرب في تحميل البوليساريو والجزائر مسؤولية خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتعريض أرواح المدنيين والأمميين للخطر.

الهجوم على مدينة السمارة، وهو الثاني من نوعه في أقل من شهر، يؤكد أن الجبهة الانفصالية بدأت تدرك أن رهانها على وهم الدولة بات يتهاوى، وأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بزخم غير مسبوق على الساحة الدولية، في مقابل عزلة دبلوماسية خانقة تواجهها قيادة الرابوني.

غير أن السؤال الأهم اليوم لم يعد حول الجهة التي أطلقت النار، بل حول الجهة التي توفر السلاح والمأوى والغطاء السياسي. فالجزائر لم تعد مجرد طرف يدعي الحياد، بل تتحول تدريجيًا إلى قاعدة خلفية لعمليات عسكرية تستهدف الاستقرار في منطقة حساسة من العالم.

المغرب، اليوم، لا يواجه فقط مليشيا مسلحة متهورة، بل يواجه مقاربة عدائية تُدار من فوق التراب الجزائري، تستهدف عرقلة أي تقارب دولي حول حل النزاع، وتغذي خطاب التمرد والفوضى، في وقت تتحرك فيه المملكة بذكاء دبلوماسي نحو الحل السياسي الشامل، المرتكز على الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.

إن ما جرى في السمارة ليس مجرد حادث معزول، بل جرس إنذار جديد للأمم المتحدة، ولمجلس الأمن، وللدول المؤثرة في ملف الصحراء، بأن الوقت قد حان لمغادرة منطقة الرماد الرمادي، والتسمية الصريحة للأشياء بمسمياتها وهو أن جبهة البوليساريو تنظيم مسلح يهدد الأمن الإقليمي، والجزائر توفر له الدعم والرعاية. وفي انتظار رد الفعل الأممي، يظل المغرب صامدًا، يواجه الإرهاب بصبر الدولة، وبثبات الشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *