“صياد السيلفي”.. عندما يتحول التمثيل الحكومي إلى لحظة عابرة

المستقل | فؤاد السعدي
شهدت الأيام الماضية موقفًا مثيرًا للجدل خلال المنتدى العالمي للنقل بإسطنبول، حيث اختار وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح أن يكون “صياد سيلفي” مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في لقطة أثارت تساؤلات عميقة حول مدى وعي بعض المسؤولين بحجم المسؤولية التي يحملونها وخصوصًا في المحافل الدولية.
في عالم السياسة والدبلوماسية، ليس من المقبول أن يتحول حضور مسؤول حكومي إلى مجرد فرصة للظهور الشخصي عبر التقاط صور عفوية. فالوزير لا يمثل نفسه فقط، بل يمثّل دولة بأكملها، ويرمز إلى حكومة صاحب الجلالة التي ينتظر منها الجميع الرفعة والرصانة. الصورة التي التقطها قيوح، ونشرها على الصفحة الرسمية للوزارة قبل أن تُحذف لاحقًا، توحي بتشويش واضح في إدارة الصورة الرسمية، حيث اختلط الحضور الرسمي بالبحث عن “الظهور الإعلامي”، وهو ما يؤثر سلبًا على صورة المغرب ويضعف ثقة الجمهور في مؤسساته.
هذا السلوك يفتح نقاشًا أوسع حول الحاجة الملحة لتدريب وتأهيل المسؤولين الحكوميين على مهارات التمثيل الدبلوماسي، والسلوك الرسمي الذي يليق بمكانتهم، خصوصًا في عصر التواصل الرقمي حيث تُسجل كل حركة وتُنشر في ثوانٍ، لتصبح مادة للتحليل والنقد، وربما للسخرية.
كما أن أي تصرف فردي، مهما كان بسيطًا، يمكن أن ينعكس سلبًا على صورة الدولة في الخارج، مما يوجب على كل مسؤول تحمل ثقله، واتخاذ موقف يعكس جديته واحترامه للمؤسسة التي يمثلها، بعيدًا عن الاستعراضات الشخصية.
في السياق ذاته، لا يمكن غض الطرف عن ظاهرة “السيلفي السياسي” التي تزايدت في السنوات الأخيرة، وأصبح بعض السياسيين يبالغون في توظيفها كوسيلة ترويجية على حساب الجوهر والمضمون، ما قد يضعف الثقة في السياسة وفي قادة الرأي الذين يُفترض أن يكونوا قدوة في ضبط النفس واحترام اللحظة.
في نهاية المطاف، يحتاج المغرب إلى مسؤولين يتمتعون بحس وطني رفيع، يوازنون بين حضورهم الإعلامي وواجبهم المؤسساتي، ويُظهرون للعالم صورة مشرفة تعكس عمق التجربة السياسية المغربية وتطورها.
اليوم أصبح من الضروري أن تضع الحكومة برامج تدريبية متخصصة، تعزز وعي الوزراء والسلك الإداري حول قواعد السلوك الدبلوماسي، وإدارة الصورة العامة، فلا تسمح اللحظة العابرة أن تحجب أهمية العمل الجاد والمستمر.
الوزير عبد الصمد قيوح، ومن خلال هذه الحادثة، أمام فرصة لإعادة النظر في أسلوب تمثيله، ورفع سقف المسؤولية التي يحملها، ليكون نموذجًا يليق بمغرب اليوم وطموحاته.