وزارة النقل على صفيح ساخن.. إعفاءات واسعة وتوترات داخلية تهدد استقرار القطاع

تعيش وزارة النقل واللوجستيك، منذ أسابيع، على وقع توترات داخلية غير مسبوقة، وسط حديث متزايد عن صراع محتدم بين الوزير عبد الصمد قيوح وعدد من المسؤولين البارزين داخل الوزارة.
وتأتي هذه الأجواء المشحونة في سياق حملة تغييرات جذرية، طالت رؤساء مديريات ومصالح مركزية، كان أبرزها إعفاء الكاتب العام للوزارة، في خطوة وُصفت بغير المعتادة داخل قطاع يعتبر من بين أكثر القطاعات التقنية حساسية وترابطًا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الإعفاءات جاءت في ظل تزايد الضغط على الوزير من أجل تدارك تعثرات طالت مشاريع مهيكلة في قطاع النقل، وهو ما ألقى بظلاله على العلاقة بين الوزارة والسلطات العليا، خصوصًا بعد ورود مؤشرات حول ملاحظات على بطء وتيرة الإنجاز وضعف التنسيق المؤسساتي في ملفات استراتيجية، تتقاطع مع استحقاقات كبرى تستعد لها المملكة، مثل كأس إفريقيا للأمم 2025 وتنظيم كأس العالم 2030.
وتفيد أوساط داخل الوزارة بأن قرارات الإعفاء لم تكن محل توافق داخلي، بل أثارت جدلًا واسعًا بسبب ما وُصف بـ”الطابع الانتقائي” في استهداف بعض الأطر العليا، خاصة المنتمين لأحزاب سياسية بعينها، مما فتح الباب أمام اتهامات باستخدام التغيير الإداري كأداة لـ”التصفية التنظيمية” أكثر منه كخطة لإعادة الهيكلة أو تصحيح الاختلالات.
في ظل هذا السياق، فتحت الوزارة باب الترشيح لشغل منصب الكاتب العام، وهو المنصب المحوري الذي ظل شاغرًا منذ أسابيع، ويُنتظر أن يحسم في هوية شاغله الجديد في أقرب الآجال، في محاولة لإعادة التوازن لمفاصل التسيير المركزي. إلا أن مراقبين يعتبرون أن استمرار حالة التوتر قد يُلقي بظلاله على الاستقرار الداخلي للمصالح المركزية، ويُضعف من القدرة التنفيذية لمشاريع مبرمجة في مجالات النقل الطرقي، والنقل السككي، والنقل الحضري.
وتأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث يشهد القطاع ضغوطًا متزايدة من الرأي العام، في ظل الأعطاب المتكررة في منظومة النقل السككي، وتفاوت مستوى الخدمات داخل المحطات والمرافق المرتبطة بالركاب، إلى جانب ارتفاع التكاليف ونقص في التنسيق الجهوي. كما يُخشى أن ينعكس غياب الانسجام داخل الوزارة سلبًا على وتيرة تنفيذ المشاريع الجهوية، خاصة تلك المرتبطة بربط المناطق النائية وتحسين خدمات النقل العمومي.
وتبقى الأنظار متجهة نحو الأيام المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت التغييرات الجارية ستُترجم إلى إصلاحات فعلية، أم أنها ستُعيد إنتاج مناخ التوتر والتجاذب الذي طبع علاقة بعض الوزارات بمسؤوليها في فترات سابقة.