زلزال إداري بعمالة سطات.. إعفاء علال بايو من قسم الشؤون الداخلية بعد تقارير صادمة

فوجئت أوساط إدارية وسياسية في إقليم سطات مساء الاثنين 23 يونيو، بقرار مفاجئ صادر عن وزارة الداخلية، يقضي بإعفاء رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة سطات، علال بايو، أحد أبرز الأسماء الإدارية التي ظلت لسنوات تُعدّ من مفاصل القرار داخل هياكل العمالة.

القرار نزل كالصاعقة، بحسب تعبير متابعين للشأن المحلي، لكونه طال منصبًا يُعتبر قلبًا نابضًا في الهيكلة الإدارية، ويضطلع بمهام أساسية في ضبط علاقة الإدارة الترابية بالمنتخبين، وتدبير شؤون الأمن الإداري، والإشراف على الملحقات الإدارية والتقارير الدورية. ما جعله بمثابة “زلزال إداري” حقيقي غير مسبوق في السنوات الأخيرة بالإقليم.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن القرار لم يكن عاديًا أو مفاجئًا من فراغ، بل جاء نتيجة سلسلة من الاختلالات والتقارير السلبية التي رُصدت من طرف عامل الإقليم، إبراهيم أبو زيد المعروف بصرامته. وقد أشارت المعطيات إلى تراكم مؤشرات سلبية تخص سوء التدبير الإداري، ضعف الانضباط داخل عدد من المصالح والملحقات، تفشي ظاهرة الغيابات، ومكاتب شبه مهجورة، يقابلها موظفون يُفضّلون ارتياد المقاهي على القيام بمهامهم الإدارية.

العامل الجديد، الذي باشر حملة تصحيحية صارمة منذ أسابيع، أطلق سلسلة من الزيارات المفاجئة للملحقات، وبدأ بفرض إجراءات انضباطية مشددة تشمل مراقبة أوقات الحضور والانصراف، واعتماد أنظمة كاميرات، ومواكبة رقمية لقياس أداء الموظفين، في محاولة للحد من مظاهر التسيب الإداري والرفع من جودة الخدمة العمومية.

لكن أبعاد القرار لا تقف عند الجانب الإداري فحسب، إذ راجت على مواقع التواصل الاجتماعي تأويلات تعتبر أن الإعفاء جاء في سياق شبهات أكبر، ترتبط بعلاقات غير صحية نسجها المسؤول المعفى مع منتخبين نافذين داخل الإقليم، بشكل يُخالف مبدأ الحياد الذي يفترض أن يتحلى به مسؤولو الإدارة الترابية، خاصة في قسم محوري كقسم الشؤون الداخلية، الذي يُعد عين العامل على مختلف الملفات المرتبطة بالتوازنات المحلية.

وتحدثت تسريبات عن وجود “تقرير أسود” أفقد عامل الإقليم الثقة في صدقية بعض المعطيات والتقارير التي تُرفع من طرف القسم، بعدما ثبت أنها غير دقيقة أو انتقائية في بعض جوانبها، وهو ما عجّل بحسم القرار، وفتح الباب أمام تغييرات مرتقبة على مستوى مواقع أخرى داخل العمالة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها بداية فعلية لمسار إعادة ترتيب البيت الداخلي بإقليم سطات، ضمن مقاربة تعتمد الصرامة والانضباط في التسيير، وتروم القطع مع ممارسات قديمة كانت تُثقل كاهل الإدارة وتعوق توجه الدولة نحو تحديث المرفق العمومي، خاصة مع استعداد المغرب لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى تقتضي حكامة مؤسساتية عالية، وتنسيقًا محكمًا بين السلطات المركزية والترابية.

في انتظار تعيين بديل دائم، يظل منصب رئيس قسم الشؤون الداخلية شاغرًا، وسط ترقّب حذر من مسؤولي الأقسام الأخرى الذين بدأوا يتحسسون مواقعهم، في ظل قناعة تتشكل بأن الإعفاء لم يكن معزولًا، بل جزءًا من موجة تصحيح واسعة قد تمتد خلال الأشهر المقبلة لتشمل مختلف مستويات المسؤولية الإدارية بالإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *