هل يدفع المغاربة ثمن التحرير؟ دعوات لتخفيض أسعار الغازوال وتشغيل سامير فورًا

في ظل تقلبات الأسواق الدولية واستمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية، تعود أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما اعتبر فاعلون في القطاع أن سعر الغازوال في السوق المحلي لا يعكس الواقع الحقيقي للأسعار العالمية، ويجب ألا يتجاوز سقف 9.70 دراهم للتر مع بداية شهر يوليوز المقبل.

ورغم تسجيل استقرار نسبي في الأسعار خلال الأيام الأخيرة، فإن السوق المحلية لا تزال تبيع الغازوال بمتوسط 10.80 دراهم، أي بفارق يقارب 1.70 درهم عن المستوى الذي كان سيكون عليه السعر لو لم يُحرر القطاع. وضعٌ أعاد طرح الأسئلة حول آليات تحديد الأسعار في ظل غياب التكرير المحلي، وتواصل الاعتماد الكلي على السوق الخارجية.

ويرى متتبعون أن التحرير غير المقرون بالمراقبة، فتح المجال أمام تفاوت صارخ بين الأسعار العالمية وتلك المطبقة محليًا، في وقت يتراجع فيه سعر برميل النفط في الأسواق الدولية، الذي ناهز 78 دولارًا قبل أن يعرف انخفاضًا ملحوظًا خلال اليومين الأخيرين.

ويرتبط هذا التراجع بجهود قوى دولية فاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تجنب أي انفلات في الأسعار، تفاديًا لتأثيرات سلبية على استقرار السوق العالمية، ولمنع استغلال ذلك في سياقات جيوسياسية أخرى، خاصة الحرب الجارية في أوكرانيا.

ورغم تطمينات مؤقتة بعدم تسجيل زيادات كبيرة في أسعار الغازوال خلال الأسبوعين القادمين، إلا أن القلق لا يزال قائمًا، خصوصًا بعد الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي زادت من حساسية السوق تجاه أي تطور عسكري أو سياسي، كما هو الحال بعد التصعيد بين إسرائيل وإيران.

في هذا السياق، تتجدد المطالب السياسية والمجتمعية بضرورة اتخاذ تدابير استراتيجية لحماية السوق الوطنية من تقلبات السوق الدولية، وعلى رأسها إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، التي ظلت، منذ توقفها، تمثل نقطة سوداء في السياسة الطاقية الوطنية.

الارتفاعات التي تُعكس بسرعة على السوق المحلية، تقابلها بطء واضح أو حتى غياب تفاعل عند انخفاض الأسعار، ما يغذي شعورًا بعدم التوازن في العلاقة بين الفاعلين في السوق والمستهلك. ويثير هذا الواقع تساؤلات عميقة حول غياب آليات فعالة لرصد الأسعار وربطها بمستوى الأسعار العالمية بشكل تلقائي وعادل.

وتعتبر مصفاة “سامير” إحدى البنيات التحتية الاستراتيجية، التي كان من الممكن أن تلعب دورًا محوريًا في تأمين التكرير الذاتي، وتعزيز احتياطي البلاد من المواد البترولية، وتقليص هامش الارتهان الخارجي، لاسيما في لحظات التوتر السياسي والعسكري إقليميًا ودوليًا.

في المقابل، يُسجل غياب رؤية واضحة من الجهات المعنية بشأن مستقبل المصفاة، رغم أن السياقات الحالية تفرض طرح السؤال بجدية وهو هل يُعقل أن تستمر سوق محلية بهذا الحجم دون بنية للتكرير، في ظل ما يتطلبه الأمن الطاقي من استباق واستقلالية؟

المطالب اليوم تتركز حول نقطتين أساسيتين أولها تخفيض السعر بما يتماشى مع المؤشرات الدولية الحالية، وثانيها إعادة إحياء مشروع التكرير الوطني عبر مصفاة “سامير”، كخيار استراتيجي لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، في ظل الارتباط المتزايد بين الطاقة واستقرار الاقتصاد الوطني.

ويبدو أن تأخر الإصلاح في ظل هذا الوضع، لم يعد خيارًا، بل مخاطرة ذات كلفة اجتماعية واقتصادية متصاعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *