هل فقد موازين بريقه؟ ضعف فني ومحاباة تثير الغضب في دورة 2025

أثارت العروض الحية لعدد من الفنانين المشاركين في الدورة العشرين لمهرجان “موازين – إيقاعات العالم” موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن كشفت ضعفًا في الأداء الصوتي والتقني لدى بعض الأسماء التي تحقّق مشاهدات عالية على المنصات الموسيقية، لكنها لم تُقنع الجمهور في الأداء المباشر.

الانتقادات طالت بالأساس الفنان “لازارو” الذي ظهر على منصة سلا بأداء وصفه متابعون بـ”الباهت” و”غير المنسجم”، حيث بدا صوته خارج الإيقاع بشكل واضح، مما دفع بعض الحضور إلى التشكيك في أهليته للغناء في واحدة من أكبر التظاهرات الفنية بالمغرب. ورأى كثيرون أن أغنية أو اثنتين لا تكفيان لتبرير صعود فنان ناشئ إلى منصة بهذا الحجم.

الأمر نفسه انسحب على الفنان “صامد”، الذي اعتُبر أداؤه الحي ضعيفًا، في غياب المؤثرات الصوتية التي ترافق تسجيلاته على المنصات الرقمية. كما لم تسلم المغنية نادية العروسي من الملاحظات، بعد أن بدا صوتها أقل مما اعتاده الجمهور من أداءها المُسجّل، على خلاف فنانين شعبيين آخرين أبانوا عن حضور صوتي قوي ملأ فضاءات العرض.

وفي سياق التنظيم، احتج الفنان سليم كرافاطا على تأخير صعوده إلى المنصة لمدة ساعتين، بسبب تجاوز زملائه للفترة المخصصة لهم، وهو ما أثار استياءً وسط عدد من الحاضرين الذين وجدوا أنفسهم أمام تكرار بعض الأغاني وتأجيل باقي الفقرات.

كما واجهت إدارة المهرجان انتقادات واسعة بسبب ما وُصف بـ”الاختيارات الغامضة” لبعض الأسماء الفنية المشاركة، خاصة تلك التي لا تحظى بقاعدة جماهيرية معروفة أو لا تملك رصيدًا فنيًا بارزًا. وكان من بين الحالات التي أثارت الجدل الفنان الشاب حمزة الصنهاجي، الذي شارك في سهرة على منصة سلا، رغم قلة رصيده، وهو ما اعتبره البعض محاباة واضحة بصفته نجل الفنان الشعبي المعروف سعيد الصنهاجي.

في بيان لها، كشفت النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان أن الجهة المنظمة خضعت لضغوط خارجية، واضطرت إلى إدراج فنانين سبق أن احتجوا على إقصائهم، وذلك في الساعات الأخيرة التي سبقت انطلاق فعاليات المهرجان.

الانتقادات لم تقتصر على الجانب الفني، بل شملت كذلك البرمجة، حيث عبّر متابعون عن امتعاضهم من جمع أنماط موسيقية مختلفة في الليلة نفسها، مثل الراب والموسيقى الشعبية والراي، دون مراعاة لاختلاف أذواق الجمهور، مما خلق حالة من التنافر في بعض السهرات.

عدد من الصحافيين بدورهم عبروا عن استيائهم من غياب التنظيم المحكم، خاصة فيما يتعلق بالمواعيد الخاصة بالندوات الصحفية، حيث أُلغيت بعضها دون إشعار، أو تمّت برمجتها دون تنفيذ فعلي، وهو ما أثار انتقادات في صفوف ممثلي وسائل الإعلام، خاصة مع ما اعتبروه “تمييزًا في المعاملة” بين الصحافيين المغاربة ونظرائهم العرب والأجانب من حيث الاستقبال والتسهيلات.

كما واصل المهرجان مواجهة اتهامات متكررة بمحاباة الفنانين الأجانب على حساب المحليين، سواء من حيث توقيت العروض أو الظروف التقنية والتنظيمية، وهو ما أرجعه البعض إلى خلل مستمر في معايير الانتقاء والبرمجة.

وتنعقد الدورة العشرون من مهرجان “موازين – إيقاعات العالم” بين 20 و28 يونيو 2025 في الرباط، وتشهد تنظيم حفلات مجانية في نحو 90 في المئة من العروض، بمشاركة فنانين عالميين وعرب إلى جانب عدد من المواهب المغربية.

رغم ذلك، ما زال المهرجان، الذي تأسس عام 2001 ويُعد ثاني أكبر حدث ثقافي في العالم من حيث عدد الحضور، يواجه تحديات متكررة ترتبط بجودة البرمجة، العدالة الفنية، ومستوى التنظيم. وهي ملاحظات تتكرر في كل دورة، ما يطرح أسئلة متجددة حول مدى جاهزية التظاهرة للحفاظ على مكانتها، وتجاوز أخطائها التراكمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *