الرمزية الوطنية الغائبة في منصات المهرجانات تثير الجدل مجددًا بالمغرب

أثار ظهور الفنانة اللبنانية نانسي عجرم على منصة مهرجان “موازين” دون أي إشارة رمزية إلى المغرب، سواء من خلال رفع العلم الوطني أو توجيه تحية خاصة للجمهور، موجة جديدة من الجدل في الأوساط الفنية والثقافية، حيث أعادت الواقعة إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول مدى احترام بعض الفنانين الأجانب للبلد المضيف، ومكانة الرموز الوطنية في التظاهرات الفنية الكبرى.

وكشف التفاعل الجماهيري على منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الامتعاض، خصوصًا في ظل ما اعتبره كثيرون استمرارًا لمنطق الاحتفاء بالفنان الأجنبي على حساب المعنى، مقابل تهميش الفنان المحلي الذي غالبًا ما يُكافح لنيل فرصة الظهور في برمجة هذه المهرجانات.

وتسود حالة من الانقسام بين من يعتبر الأمر مجرد تفصيل رمزي لا يحمل وزنًا كبيرًا في السياق الفني، ومن يرى فيه مؤشرا على خلل في التوازن بين الاحتفاء بالضيوف واحترام رموز البلد المضيف، خصوصًا في ظل منح أسماء أجنبية أجورًا ضخمة وتغطية إعلامية واسعة دون مطالبتها بالحد الأدنى من التقدير الثقافي أو التفاعل مع خصوصيات الجمهور.

الملاحظ أن غياب هذه الرمزية يتكرر في عدد من المهرجانات الكبرى بالمغرب، حيث سبق أن أثار فنانون آخرون نفس الجدل خلال مشاركاتهم في دورات سابقة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول منهجية التعاقد مع الضيوف، وشروط المشاركة، وحدود التفاعل مع الثقافة المحلية.

في المقابل، يشير البعض إلى أن هذه المنصات الفنية تفتقر أحيانًا إلى رؤية واضحة فيما يخص بناء علاقة تبادلية بين الضيف والجمهور، خاصة حين تتحول التظاهرة إلى مجرد محطة من جولة فنية تجارية، تفقد معها طابعها الثقافي المحلي وتتحول إلى حدث بلا عمق أو بعد إنساني.

الجدير بالذكر أن هذه النقاشات تتكرر كل سنة، دون أن يُسجَّل تغيير واضح في طريقة تدبير المهرجانات أو في سلوك الضيوف، مما يعكس استمرار نظرة تسويقية صرف للحدث، في غياب سياسة ثقافية تضع الرمزية الوطنية والتفاعل الإنساني ضمن أولوياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *