عزيز أخنوش يبرر.. والمغاربة يعانون.. والواقع المعيشي يكشف الفشل الذريع للحكومة


في كلمته خلال اللقاء الجماهيري لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي انعقد بمدينة أكادير ضمن جولة “مسار الإنجازات”، حاول رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يرسم صورة وردية لأداء حكومته، متوجهاً برسائل تعبئة إلى أنصاره، وداعياً أعضاء حكومته إلى “الصبر” و”عدم الالتفات لمحاولات التشويش”، على حد تعبيره. غير أن المتأمل في الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المغاربة اليوم، يدرك أن هذا الخطاب لم يعد يقنع أحدًا، ولا يُقنع حتى من يروّج له.
أن يطلب رئيس الحكومة من المواطن أن يصبر، فهذا يتطلب أولاً أن يشعر بأن هناك من يعمل لأجله بجدية ومسؤولية. لأن ما يراه هذا المواطن اليوم هو استمرار في تجاهل أولوياته، وتفاقم في معاناته. وبالتالي فكيف يُطلب منه الصبر، وهو يواجه كل يوم ارتفاعًا صاروخيًا في أسعار المواد الأساسية، وتدهورًا في خدمات الصحة والتعليم، وغيابًا لأي حماية اجتماعية فعالة؟ فالصبر الذي يطالب به أخنوش، لم يُقابله سوى وعود مؤجلة، وخطابات مطمئنة لا تغير شيئًا من الواقع.
اللافت في كلمة رئيس الحكومة ليس فقط نبرتها الدفاعية، بل أيضًا محاولة تقديم الفشل في السياسات العمومية على أنه مجرد “تشويش” من خصوم سياسيين. وهذا بحد ذاته استخفاف بعقول المواطنين الذين لم يعودوا يقيسون الأداء الحكومي من خلال التصفيق في التجمعات، بل من خلال ما يلمسونه في معيشتهم، وفي قدرتهم على ضمان مستقبل أبنائهم في وطن يوفر الحد الأدنى من الكرامة.
لقد مرت ثلاث سنوات تقريبًا على بداية هذه الولاية الحكومية، وإذا كان لدى الحكومة بالفعل “مسار إنجازات”، فالأولى أن تظهر هذه الإنجازات على وجوه الناس، لا في اللافتات والشعارات الحزبية. الواقع يكشف عكس ما يُقال: بطالة مستفحلة، ثقة مهزوزة، طبقات متوسطة مهددة، وفجوة اجتماعية تتسع بشكل ينذر بالخطر.
إن الحكومة التي لا تصغي سوى لنفسها، وترد على النقد بعبارات من قبيل “ما تقلقوش”، وتعتبر أن “المعقول” هو مجرد نية حسنة لا يُحاسَب أصحابها، هي حكومة تبتعد تدريجيًا عن الشعب الذي أوصلها إلى السلطة. وما بين خطاب أخنوش وواقع المغاربة، توجد مسافة لا يمكن ردمها إلا بمراجعة حقيقية للمسار، لا بالاكتفاء بلعب دور الضحية في مواجهة ما يُسمّى بالتشويش.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه حكومة في منتصف ولايتها، ليس النقد أو المعارضة، بل الإحساس الشعبي العارم بأن لا شيء سيتغير، وأن الوجوه التي وعدت بالبديل، لم تكن إلا استنساخًا لنفس السياسات القديمة بلبوس جديد.