مهرجان “موازين”.. دورة العشرين تسقط في فخّ العشوائية وتُقصي الإعلام الوطني

بينما كانت الآمال معقودة على أن تكون الدورة العشرون من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” تتويجاً لمسار طويل من التراكم الفني والتنظيمي، جاءت الصدمة مدوّية والنتيجة، دورة مرتبكة، وتخبط في التنظيم، وعلاقة متوترة مع الإعلام الوطني، وكأننا أمام نسخة ارتجالية لا تليق بتاريخ مهرجان يفترض أنه واجهة ثقافية للمملكة.

الانتقادات لم تأت من الهامش، بل انطلقت من قلب الجسم الإعلامي، حيث عبّر صحافيون من كبريات المؤسسات الإعلامية المغربية عن غضبهم من طريقة تدبير هذه الدورة بحيث بلغ الاحتقان ذروته مع إعلان عدد منهم قرار المقاطعة، في خطوة نادرة تعبّر عن حالة استياء غير مسبوقة، بسبب ما وُصف بـ”الإقصاء الممنهج”، و”سوء التنظيم”، و”الاحتقار الصريح” للصحافة الوطنية.

الارتباك بدأ مبكراً مع التأخر في منح الاعتمادات، والتواصل المرتبك من قبل المنظمين، قبل أن تتوالى المؤشرات التي عمّقت الأزمة من خلال قرارات فجائية، وغياب للتنسيق اللوجستي، وممارسات كشفت عن غياب احترام الحد الأدنى من قواعد التعامل مع مهنيي الإعلام. وهو ما اعتبره كثيرون إهانة متكررة لا يمكن السكوت عنها، خاصة وأن الإعلام الوطني ليس مجرد ناقل للحدث، بل شريك حيوي في بنائه وترسيخ حضوره في الذاكرة الجماعية.

فالاحتفال بعشرين سنة من عمر المهرجان، كان يفترض أن يكون لحظة لتكريم الرواد، وتثمين الشراكات، واستحضار مسار طويل من النجاحات التي جعلت من “موازين” واحدة من أكبر التظاهرات الفنية في العالم العربي وإفريقيا. لكن ما وقع هذه السنة يطرح أكثر من سؤال حول الجهة التي تُصر على دفع المهرجان نحو التفريط في رمزيته ومرجعيته الثقافية.

في زمن أصبحت فيه صورة المغرب أمام العالم مرتبطة بمدى قدرة مؤسساته على تنظيم تظاهرات كبرى باحترافية، فإن ما وقع في دورة هذه السنة لا يمكن إلا أن يُسجّل كنقطة سلبية في سجل مهرجان طالما افتخر به المغاربة. فهل يعقل أن يتحول المهرجان من منصة عالمية لتلاقح الثقافات، إلى مرآة تعكس الارتباك، وغياب الرؤية، وإقصاء الإعلام الوطني؟

إن ما حدث لا يمكن عزله عن سؤال أكبر ألا وهو من يُدبّر هذا المهرجان فعلياً؟ ومن يملك الجرأة لمحاسبة من حولوه من فضاء للتنوير والانفتاح، إلى ساحة للتعتيم والعشوائية؟ وهل هناك إرادة لتصحيح المسار قبل أن تنفرط عقد “موازين” نهائياً؟الأكيد أن الصحافة قالت كلمتها اليوم، فهل من مستمع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *