لماذا يغيب المغرب عن التصنيفات السياحية العالمية رغم مؤهلاته الهائلة؟ مستشار برلماني يفتح النار على وزارة السياحة

رغم ما يتوفر عليه المغرب من مقومات سياحية طبيعية وتاريخية وثقافية استثنائية، لا تزال المملكة غائبة عن قوائم أفضل الوجهات السياحية العالمية، وفق ما جاء في سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

السطي استغرب في سؤاله هذا التراجع المقلق للمغرب على مستوى التصنيفات السياحية الدولية، رغم أن البلاد تحتضن واجهتين بحريتين ساحرتين، على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن التنوع المجالي والمناخي الفريد، والغنى الحضاري والثقافي الذي تزخر به عدد من المدن التاريخية مثل فاس ومراكش ومكناس وسلا وتطوان وطنجة، إلى جانب مناطق جبلية وساحلية خلابة من قبيل شفشاون وتاونات ووزان وتازة.

وركز السطي بشكل خاص على ضعف استثمار الساحل المتوسطي الممتد من السعيدية إلى طنجة، مشيرًا إلى أنه لا يزال شبه مهمَل، باستثناء بعض النقاط المحدودة كمرتيل والمضيق. وأضاف أن هذا الامتداد الجغرافي يُفترض أن يشكل واجهة سياحية متوسطية بمواصفات دولية، قادرة على منافسة كبريات المدن الساحلية في الضفة الشمالية، لما تتوفر عليه من طبيعة جذابة ومناخ معتدل وبنية تحتية قابلة للتطوير السريع.

وفي السياق ذاته، نبه المستشار البرلماني إلى ما وصفه بـ”التهميش المزدوج” الذي تعانيه مدن تاريخية عريقة مثل فاس ومكناس وسلا، والتي بدل أن تتحول إلى أقطاب جذب سياحي وثقافي عالمي، أضحت ضحية غياب رؤية استراتيجية واضحة، وإهمال مزمن على مستوى التسويق والترويج الدولي، والبنية التحتية السياحية والخدماتية التي لا تواكب تطلعات الزوار.

كما سلط الضوء على ضعف التجهيز السياحي في المدن الجبلية التي تعرف إقبالاً متزايدًا، خاصة في فصل الصيف، في ظل غياب مرافق سياحية ذات جودة، وعدم وجود عروض متكاملة تشمل النقل، الإيواء، والأنشطة الترفيهية والثقافية. وهي مناطق – يضيف السطي – يمكن أن تشكل بديلاً نوعياً للسياحة الساحلية، وتساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي والحد من الهجرة.

ولم تخلُ مداخلة السطي من مقارنة مع دول أخرى تعاني اختلالات بنيوية في الأمن أو الاقتصاد أو تعاني من تاريخ دموي، ومع ذلك تمكنت من أن تصعد إلى المراتب العشر الأولى في التصنيفات السياحية الدولية، ما يطرح أكثر من سؤال حول السياسات السياحية المتبعة في المغرب، وجدوى الحملات الترويجية، وحكامة المؤسسات المعنية بالقطاع.

وفي ختام سؤاله، طالب خالد السطي الوزارة الوصية بالكشف عن الاستراتيجية المعتمدة لتنشيط السياحة في المناطق غير المستغلة، خاصة الساحل المتوسطي والمدن التاريخية والمجال الجبلي، كما تساءل عن مدى وجود مشاريع فعلية لتحويل الواجهة المتوسطية إلى قطب سياحي تنافسي يعكس صورة المغرب كمقصد عالمي، ويعزز تموقعه في سوق السياحة الدولية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق طموحات كبرى ضمن رؤية 2026-2030 للسياحة، غير أن العديد من المراقبين يؤكدون أن الرؤية وحدها لا تكفي، ما لم تقترن بإرادة حقيقية لتوزيع العدالة المجالية في الاستثمار السياحي، والانفتاح على الطاقات المحلية، وتطوير خدمات مهنية ذات جودة عالية تستجيب لتطلعات السائح المحلي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *