المهدي لحلو يُفجر الجدل.. المغرب يتجه نحو أزمة مالية بسبب نفقات كأس العالم والدولة الاجتماعية “مجرد شعار”

أثار المهدي لحلو، الخبير الاقتصادي وأستاذ المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، نقاشًا ساخنًا حول مفهوم “الدولة الاجتماعية” في المغرب، مؤكدًا أن الخطاب السياسي السائد منذ انتخابات 2021 يُوظّف هذا المفهوم بشكل انتقائي ومضلل، دون أن تُترجم وعوده على أرض الواقع.

وخلال مداخلة له في لقاء فكري نظمته فدرالية اليسار يوم السبت، اعتبر لحلو أن ما يُطلق عليه “النموذج التنموي الجديد” ليس سوى إعادة تدوير لمضامين تقرير لجنة الخمسينية، دون أن يقدم أجوبة عملية أو نتائج ملموسة. وعلّق ساخرًا: “النموذج الجديد خلق ميتًا”، منتقدًا التقديرات المتفائلة التي بشرت بمعدل نمو اقتصادي يصل إلى 6 في المائة سنويًا، وهي وعود لم يتحقق منها شيء، بل عرفت مؤشرات الاقتصاد الوطني تراجعًا لافتًا منذ ذلك الحين.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الحديث المتزايد عن الدولة الاجتماعية يتناقض مع طبيعة التشكيلة الحكومية الحالية، التي يترأسها رجل أعمال يرأس أيضًا شركة من كبريات شركات المحروقات، ومحاط بوزراء لهم مصالح اقتصادية مباشرة في القطاع الخاص. وساءل الحضور قائلاً: “هل هؤلاء فعلاً يشتغلون من أجل مصلحة المواطنين؟ أم من أجل مصلحة شركاتهم؟”

وشدد لحلو على أن الدولة الاجتماعية الحقيقية يجب أن تضمن الحد الأدنى من شروط الكرامة، وعلى رأسها القدرة الشرائية والخدمات العمومية الأساسية، خصوصًا في مجالي الصحة والتعليم. لكنه أشار، بمرارة، إلى أن ما حدث على أرض الواقع منذ الإعلان عن النموذج التنموي الجديد يسير في الاتجاه المعاكس، مع تسجيل تراجع في معدلات النمو، وتدهور الدخل الوطني، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، إلى جانب انخفاض القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وفي سياق ذي صلة، أثار لحلو تساؤلات حادة حول الأولويات الاقتصادية للبلاد، منتقدًا الإنفاق الكبير الذي رُصد للمشاريع الرياضية العملاقة المرتبطة بكأس العالم، والتي قد تصل، وفق تقديراته، إلى 450 مليار درهم. وحذر من سيناريو “السقوط الاقتصادي” الذي قد يهدد المغرب، على غرار ما حصل لليونان عقب تنظيم الألعاب الأولمبية في 2004، أو للبرازيل بعد كأس العالم 2014.

وأضاف المتحدث أن الغموض ما زال يلف مصادر تمويل هذه المشاريع الكبرى، كما تساءل عن مدى جدواها على المدى البعيد بعد انتهاء التظاهرة الكروية، محذرًا من تداعيات اقتصادية واجتماعية وحتى جيوسياسية قد تنجم عن سوء تدبير هذا الملف.

وختم لحلو مداخلته بالتأكيد على ضرورة مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية الوطنية، داعيًا إلى حوار وطني حقيقي حول السياسات العمومية والعدالة الاجتماعية، خارج منطق الشعارات الفضفاضة، وعلى أسس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *