فاس.. إدانة قائد بسنة حبسا في ملف تزوير ووثائق رسمية وشبهات اتجار بالمخدرات

في تطور قضائي لافت، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء 17 يونيو الجاري، حكمًا يقضي بسنة واحدة من السجن النافذ في حق رجل سلطة برتبة قائد، كان قد شغل مهامه سابقًا بقيادة بني شيكر التابعة لإقليم الناظور، وذلك على خلفية متابعته في ملف جنائي ثقيل شمل اتهامات بالتزوير ونزع وثائق رسمية، فضلاً عن الاشتباه في صلته بشبكة للاتجار بالمخدرات.
القضية تفجرت بعد تحقيقات معمقة أشرف عليها قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، وأسفرت عن كشف خيوط شبكة معقدة من التجاوزات الإدارية، حيث تم الوقوف على عمليات تزوير شملت شواهد إدارية واستغلال سجلات رسمية في تسهيل إجراءات مشبوهة، وهو ما قاد إلى الشك في وجود تواطؤ ضمني مع أنشطة إجرامية منظمة، وفق ما أفادت به مصادر قضائية مطلعة.
وأدلى رئيس جماعة بني شيكر، اجنين شعيب، بشهادة أمام هيئة المحكمة ساهمت بشكل حاسم في دعم ملف الاتهام، بعدما قدّم معطيات دقيقة حول طريقة إصدار وثائق إدارية شابتها مخالفات قانونية، وهو ما ألقى بظلاله على طبيعة العلاقة المفترضة بين القائد المدان وبعض المستفيدين من تلك الوثائق.
وسادت موجة من الاستياء وسط الرأي العام المحلي، خاصة وأن الشخص المعني كان يُنظر إليه كأحد أبرز رجالات السلطة بالإقليم، وارتبط اسمه سابقًا بالصورة الرسمية للدولة في المنطقة. غير أن تورطه في ملف ذي صلة بالتزوير والاتجار بالمخدرات شكل صدمة حقيقية للساكنة، التي كانت ترى في المنصب رمزًا للثقة والانضباط الإداري.
ويأتي هذا الحكم في سياق جهود الدولة الرامية إلى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من المتابعات القضائية التي استهدفت موظفين عموميين ورجال سلطة تورطوا في تجاوزات أو استغلال النفوذ.
ويؤكد هذا القرار القضائي مجددًا أن لا أحد فوق القانون، وأن الانتماء إلى الجهاز الإداري أو موقع النفوذ لا يمنح حصانة ضد المساءلة، بل يجعل من المسؤولية مضاعفة أمام القانون والمجتمع، خصوصًا حين يتعلق الأمر بممارسات تمس جوهر الثقة في مؤسسات الدولة.
ويُرتقب أن تُسهم هذه المحاكمة وما ترتب عنها من إدانة في تعزيز مناخ الردع القانوني، وإعادة الاعتبار لمبدأ النزاهة في تدبير الشأن العام، لاسيما في المناطق التي لا تزال تعاني من آثار سوء الحكامة وضعف الرقابة الإدارية.