مهرجان موازين 2025 يثير الجدل من جديد.. دعوات للمقاطعة بسبب التكلفة والظرفية الإقليمية

انطلقت يوم الجمعة 20 يونيو 2025 فعاليات الدورة العشرين من مهرجان “موازين – إيقاعات العالم” بمدينة الرباط، وسط أجواء احتفالية ومشاركة فنية عربية ودولية وازنة، لكن أيضًا في سياق جدل اجتماعي وسياسي متجدد، رافق المهرجان منذ انطلاقته قبل ما يقارب ربع قرن. الدعوات إلى مقاطعته أو إلغائه لم تغب هذه السنة بدورها، في ظل استمرار الانتقادات التي تتراوح بين الطابع الأخلاقي والاقتصادي وحتى السياسي.
افتتحت الفنانة المصرية كارمن سليمان فعاليات المهرجان على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس، فيما شهدت منصات العروض الرئيسية استعدادات كبيرة لاستقبال عدد من أبرز الأسماء الفنية، من بينهم النجمة اللبنانية نانسي عجرم، والمصرية روبي، واللبنانية ميريام فارس، إلى جانب الفنان السنغالي الشيخ لو، والنيجيري ويزكيد، والفرقة الكورية AESPA. كما يتصدر المغني الأمريكي “Lil Baby” والفنان البلجيكي “Lost Frequencies” عروض الموسيقى الغربية، بينما يعود الفنان وائل جسار وراغب علامة إلى منصة النهضة.
لكن هذا الحضور الفني اللافت لم يحجب الانتقادات المتصاعدة، إذ ما إن أعلن عن موعد الدورة الحالية حتى تجددت المطالب المدنية والسياسية بإلغاء المهرجان أو تقليص حجمه على الأقل. وتصدر وسم “أموال_الشعب_أولى” منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء عن استيائهم مما وصفوه بـ”هدر المال العام على حفلات مستوردة”، معتبرين أن تنظيم مهرجان بهذا الحجم، في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، يعكس “انفصالًا عن واقع الشباب المغربي الذي يعاني من البطالة، وتدني خدمات التعليم والصحة”.
وترافق هذا الجدل أيضًا بمواقف رسمية وشبه رسمية، إذ عبّرت تيارات إسلامية كحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح عن رفضهما القاطع للمهرجان، معتبرتين أنه يشكل “تشويهًا لقيم المجتمع المغربي”، ويُسهم في “ترويج أنماط ثقافية دخيلة”، خاصة في ظل بعض العروض التي توصف بأنها “مستفزة وخادشة للحياء العام”، حسب تعبيرهم.
وزاد من حدة الجدل هذه السنة البعد السياسي والإنساني المرتبط بتزامن تنظيم المهرجان مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما خلّفه من ضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين. عدد من رواد مواقع التواصل عبّروا عن رفضهم لـ”الرقص على جراح الفلسطينيين”، واعتبروا أن تنظيم المهرجان في هذا التوقيت هو “استفزاز لمشاعر المغاربة وأحرار العالم”، كما عاد وسم “لا ترقص على جرح غزة” ليُتداول بقوة، إلى جانب دعوات سابقة مماثلة كان أبرزها خلال دورة 2024.
وتعالت أيضًا أصوات تربوية تطالب بإعادة النظر في توقيت المهرجان، بالنظر إلى تزامنه مع فترة الامتحانات النهائية، خاصة امتحانات البكالوريا، التي تُعتبر محورية في المسار الدراسي للتلاميذ. واعتُبر استمرار تنظيم التظاهرة في هذا الموعد نوعًا من التشويش على هذه المحطة الحساسة، وضغطًا إضافيًا على الأسر والمترشحين.
في مقابل هذا الرفض، لا يزال المهرجان يحظى بشعبية جماهيرية لدى فئة عريضة من الشباب ومحبي الموسيقى، كما يرى فيه بعض المدافعين “فرصة للترويج الثقافي والسياحي للرباط”، ودعامة لصناعة الترفيه التي باتت جزءًا من اقتصاديات المدن العالمية. غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه موازين في دورته العشرين، يبقى قدرته على التوفيق بين طابعه الفني، والحساسية الاجتماعية المتزايدة إزاء رمزيته وتكلفته وسياقه السياسي والإنساني.