جدل في افتتاح مهرجان كناوة بالصويرة بسبب تغييب الرموز الوطنية ومظاهر سوء التنظيم

انطلقت فعاليات الدورة الـ26 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة مساء الخميس وسط موجة من الانتقادات، عقب ما وُصف بـ”الخطأ الفادح” الذي ارتكبه منظمو الحدث، بعد تغييب صورة جلالة الملك محمد السادس والعلم الوطني عن المنصة الرسمية لحفل الافتتاح، على الرغم من أن المهرجان يُنظم تحت الرعاية الملكية السامية.

وقد أثار هذا الغياب، الذي لوحظ أثناء إلقاء الكلمة الافتتاحية من طرف المسؤولة عن إدارة المهرجان، نايلة التازي، استياء واسعًا في صفوف عدد من الفعاليات المحلية وساكنة المدينة، التي رأت في ذلك إخلالًا بالرمزية الوطنية للمناسبة، وعدم احترام للرعاية الملكية التي تحظى بها التظاهرة الفنية.

وطالب العديد من الفاعلين المحليين إدارة المهرجان بـتقديم اعتذار رسمي وتصحيح ما اعتبروه خطأً بروتوكوليًا جسيمًا، لا ينسجم مع التقاليد المعمول بها في مثل هذه المناسبات ذات البعد الوطني والدولي.

ولم يقتصر الجدل على الجانب الرمزي، بل امتد ليشمل مظاهر تنظيمية أخرى أثارت تساؤلات عدة، أبرزها منع رئيس المجلس الإقليمي للصويرة من حضور حفل الافتتاح، في خطوة وُصفت بأنها مستغربة وغير مفهومة، خاصة بالنظر إلى أهمية الحضور المؤسساتي في هذا النوع من التظاهرات التي تُقام بدعم وتنسيق مع السلطات المحلية.

كما عبر عدد من المنابر الإعلامية المحلية عن استيائها من ما اعتبرته “تمييزًا غير مبرر” في التعامل الإعلامي، حيث تم حرمان بعض الصحفيين من بطائق التغطية والولوج إلى الفضاءات الرسمية، في مقابل اعتماد محدود لمنابر معينة، وهو ما خلف انطباعًا بوجود غياب للعدالة الإعلامية في التعامل مع وسائل الإعلام الجهوية والوطنية.

من جانب آخر، عانى عدد من زوار المهرجان من صعوبات في إيجاد أماكن للإيواء، بعدما شهدت المدينة ارتفاعًا صاروخيًا في أسعار الكراء الفندقي والشقق، حيث بلغت الليلة الواحدة في بعض المرافق 1500 درهم، ما دفع عددًا من الزوار إلى المبيت في العراء أو في سياراتهم، في ظل ضعف الإجراءات المواكبة لضمان استفادة كافة الفئات من أجواء المهرجان.

وبينما يتواصل المهرجان في أجواء موسيقية تحتفي بتراث كناوة وتستقطب جمهورًا دوليًا، يبدو أن إشكالات التنظيم والرمزية والتنسيق المؤسسي ستكون عنوانًا موازيًا لهذه الدورة، في انتظار توضيحات رسمية أو مراجعات تُعيد للمهرجان صورته كمناسبة فنية تراعي احترام الثوابت الوطنية وتضمن الانفتاح الحقيقي على الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *