مكناس: الإنارة العمومية تكشف المستور.. وسؤال الرئيس عن البديل يفضح نوايا المعارضة

كشفت أشغال دورة يونيو الاستثنائية لمجلس جماعة مكناس، التي عُقدت مؤخرًا، عن منعطف سياسي واضح في مسار التسيير المحلي، بعدما تحوّل التصويت على مشروع استراتيجي لتأهيل الإنارة العمومية إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الفاعلين السياسيين بخدمة المدينة، أو الارتهان لمنطق العرقلة والمعارضة من أجل المعارضة.

ففي لحظة مفصلية، طُرحت للنقاش والمصادقة نقطة تتعلق بالتدبير المفوض لقطاع الإنارة العمومية بمكناس، وهو مشروع مهيكل اشتغل عليه المجلس بتنسيق مع عمالة الإقليم وعدد من المتدخلين، ويهدف إلى تحديث شامل للشبكة عبر تغطية أزيد من 60 ألف نقطة ضوئية، مع ضمان خفض تكلفة الاستهلاك الطاقي بنسبة تفوق 40%، ودون أن تتحمل الجماعة أي عبء مالي إضافي.

وخلال الجلسة، عرض رئيس الجماعة، العباس الومغاري، تفاصيل المشروع بلغة الأرقام والوقائع، مؤكداً أنه فرصة حقيقية لطي صفحة الظلام الذي خيّم على أحياء المدينة لسنوات، كما يُعد نقلة نوعية في تحسين الأمن وجودة العيش داخل الفضاءات العمومية.

غير أن المفاجأة كانت في موقف المعارضة، التي اختارت أن تُصوّت بـ”الرفض” دون تقديم أي بديل، في قرار أثار الكثير من الاستغراب والسخط بين متتبعي الشأن المحلي، لا سيما أن المشروع لا يثير أي جدل من حيث الجدوى، بل يُعتبر من أولويات الساكنة.

وفي لحظة لافتة داخل الجلسة، وجّه الرئيس سؤالاً مباشراً للمعارضة الرافضة، “ما هو بديلكم؟ قدموا مقترحًا أفضل، وسنصوت عليه إن كان في مصلحة المدينة”، غير أن الرد لم يأتِ. والنتيجة، صمت مطبق خيّم على القاعة، وبهت الذين كانوا يزايدون في الكواليس ومنصات التواصل، حين تعلق الأمر بقرار فعلي يهم مصلحة ساكنة مكناس.

فالمعارضة لم تُقدّم أي تصور بديل، ولم تدخل في نقاش جاد حول بنود المشروع، بل اكتفت بالرفض كخيار وحيد، ما يؤكد، حسب عدد من المتابعين، أن الرفض لم يكن تقنيًا أو موضوعيًا، بل سياسيًا بامتياز، نابعًا من حساسية مفرطة تجاه نجاح الرئيس ومكتب المجلس، الذي بدأ يحقق اختراقات ميدانية في عدد من الملفات المجمدة.

وفي تطور لافت، سجّل انسحاب فريق حزب الاستقلال من الجلسة في لحظة حاسمة، وهو الحزب الذي يترأس أحد أعضائه مجموعة الجماعات المسؤولة عن توزيع الماء والكهرباء بجهة فاس مكناس، مما فوّت على المجلس فرصة التصويت بالأغلبية المطلقة على النقطة الرابعة المدرجة في جدول الأعمال. انسحابٌ وُصف من قبل متابعين بـ”المهزلة السياسية” و”الفضيحة الأخلاقية” بالنظر إلى أهمية المشروع وارتباطه المباشر بحياة الساكنة.

أما الغياب شبه التام لبعض مكونات المعارضة، خصوصاً ممثلي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية، فقد طرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية هذه الهيئات في تمثيل الساكنة، وحضورها حين تتطلب اللحظة الحسم والمسؤولية.

وبنتيجة التصويت، التي أفرزت 27 صوتًا لصالح المشروع، مقابل 5 أصوات رافضة فقط، اتضح جليًا من يقف في صف التنمية، ومن يُراهن على العرقلة والمزايدة السياسية.

لقد كانت دورة يونيو، كما وصفها مراقبون، مرآة عاكسة للنوايا والمواقف. فمن اختار “نعم” اختار النهوض، ومن قال “لا” اختار الاصطفاف ضد المصلحة العامة. ومن غاب، اختار الهروب من المسؤولية، وترك مقعده شاغرًا في لحظة كان المواطن ينتظر فيها من يمثله حقًا.

واليوم، تؤكد جماعة مكناس أن عجلة التنمية لن تتوقف، وأن الرئيس الومغاري وفريقه يواصلون العمل الميداني، لتدارك ما ضاع من سنوات، واستعادة الثقة في المؤسسات المحلية. وحتى وإن اختار البعض الظلام، فإن إرادة الإنارة أقوى، ومكناس ستواصل الطريق بمن يفهم مسؤولية القرار، لا بمن يهرب منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *