سابقة وطنية في الديمقراطية التشاركية.. جماعة مكناس تُدرج لغة الإشارة في أشغال دورة يونيو

المستقل | مكناس

في خطوة نوعية وغير مسبوقة على مستوى الجماعات الترابية بالمملكة، بادرت جماعة مكناس، خلال دورتها الاستثنائية المنعقدة في يونيو الجاري، إلى ترجمة مجريات أشغال المجلس إلى لغة الإشارة، لفائدة الأشخاص الصم والبكم، في مبادرة تعكس إرادة قوية للانفتاح على كافة مكونات المجتمع، وتجسيدًا حقيقيًا لمبدأ الإنصاف والدمج.

وتُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها في تاريخ دورات المجالس الترابية بالمغرب، حيث خصصت الجماعة ترجمة مباشرة للغة الإشارة داخل قاعة الاجتماعات، مما مكّن أعضاء هيئات الصم والبكم من متابعة النقاشات والمداولات بشكل حي ومباشر، شأنهم في ذلك شأن باقي المواطنين.

وقد لقيت هذه المبادرة إشادة واسعة من الفاعلين المدنيين والحقوقيين، كونها تُجسد فعلًا لا قولًا مقاربة النوع والتعدد، وتُعبّر عن تحوّل ملموس في منهجية تدبير الشأن العام المحلي، حيث لم تعد الفئات ذات الاحتياجات الخاصة تُرى من زاوية الرعاية، بل من زاوية التمكين والمشاركة.

رئيس جماعة مكناس، السيد العباس الومغاري، أكد في تصريح مقتضب أن هذه المبادرة ليست استثناءً ظرفيًا، بل قناعة راسخة لدى المكتب المسير، في جعل المجلس فضاءً مشتركًا لكل المواطنات والمواطنين، دون تمييز أو إقصاء، مضيفًا أن الجماعة تعمل على تطوير آليات التواصل التشاركي مع جميع الفئات، تماشياً مع التوجيهات الوطنية في مجال الدمج الاجتماعي وتعزيز الحكامة التشاركية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الدعوات على المستوى الوطني لإدماج لغة الإشارة في المؤسسات العمومية، خاصة المجالس المنتخبة، تفعيلًا لمقتضيات الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي تنص على حق الأشخاص في وضعية إعاقة في الوصول إلى المعلومة والمشاركة في اتخاذ القرار.

حضور أعضاء من جمعيات وهيئات الصم والبكم خلال دورة يونيو أعطى بعدًا رمزيًا وإنسانيًا كبيرًا لهذه الجلسة، ورسخ قناعة أن الديمقراطية المحلية ليست أرقامًا وبرامج فقط، بل هي أيضًا قدرة على إشراك من صُودر صوتهم لعقود في قلب القرار المحلي.

وتُنتظر من جماعة مكناس خطوات مكمّلة في نفس الاتجاه، من خلال إدراج لغة الإشارة ضمن بث الجلسات المستقبلية عبر المنصات الرقمية، وتوفير مترجمين دائمين في الأنشطة الرسمية، بما يجعل من مكناس نموذجًا في الدمج المؤسساتي لفئة لطالما عانت من التهميش داخل الفضاء العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *