“نيران صديقة” تضرب وزير الفلاحة.. حزب الاستقلال ينتقد مخطط المغرب الأخضر ويتنصل من تركة أخنوش

في مشهد غير معتاد داخل مكونات الأغلبية الحكومية، وجد وزير الفلاحة، أحمد بواري، نفسه تحت وطأة انتقادات لاذعة صادرة من داخل فريقه السياسي، بعد أن شن برلماني من حزب الاستقلال، أحد مكونات التحالف الحكومي، هجومًا حادًا على مخطط “المغرب الأخضر”، محمّلًا إياه مسؤولية ما وصفه بـ”الانهيار الهيكلي في قطاع تربية الماشية”، الذي أدى، بحسبه، إلى إلغاء عيد الأضحى هذه السنة لأول مرة في تاريخ المملكة.

فخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، وصف النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، خالد الشناق، المخطط الفلاحي الذي أطلق سنة 2008 بـ”الفاشل”، مؤكدًا أن ما تحقق لا يرقى إلى حجم الأهداف المعلنة، وموضحًا أن تنزيله شابته اختلالات كبرى. وأضاف النائب الاستقلالي بلغة صارمة: “كأن مخطط المغرب الأخضر قرآن منزل، والحال أنه ترك البلاد غير قادرة على توفير أضاحي العيد، عكس ما نشهده في دول أقل منا من حيث الإمكانيات.”

وتُعد هذه التصريحات بمثابة نقطة توتر داخلية في الأغلبية الحكومية، خصوصًا أن المخطط كان يشرف عليه مباشرة رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، حين كان على رأس وزارة الفلاحة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول وحدة الخطاب الحكومي، ومدى تماسك التحالف السياسي الذي يقوده التجمع الوطني للأحرار إلى جانب كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.

من جانبه، اختار وزير الفلاحة الحالي، أحمد بواري، عدم الرد بشكل مباشر على هذه الانتقادات، محافظًا على خطاب متزن، ومؤكدًا أن الحكومة تشتغل بشكل منسجم على تنزيل البرنامج الاستعجالي لدعم الكسابين، تنفيذًا للتعليمات الملكية. وحرص بواري على توجيه رسائل تهدئة، عبر الإشادة بمجهودات كل من وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في تدبير هذا الملف الحساس.

وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الضغط على وزارة الفلاحة، على خلفية الانتقادات الموجهة لتدبير ملف القطيع والدعم العمومي المخصص للكسابة، خصوصًا بعد إعلان وزير الفلاحة الأسبق عن تراجع عدد القطيع بنسبة 38%، وهو ما عمّق المخاوف من اختلالات هيكلية في السياسة الفلاحية الوطنية، التي كانت تُعد لعقد من الزمن أحد أعمدة النموذج التنموي المغربي.

ويعتبر مراقبون أن هذا الخلاف العلني داخل الأغلبية يعكس توترًا سياسيًا كامنًا، خاصة في ظل السياق الانتخابي القريب، ومحاولة بعض الأطراف النأي بنفسها عن تركة المرحلة السابقة، تحسبًا لكلفة سياسية محتملة، في حال تواصلت الانتقادات الشعبية لتدبير ملفات حيوية، على رأسها الأمن الغذائي.

وفي انتظار توضيح رسمي من حزب الاستقلال بشأن هذا الموقف، تبقى الأسئلة معلقة حول حدود الانضباط داخل التحالف الحكومي، ومدى قدرة مكوناته على تحمل كلفة المواقف السابقة، أو التماهي مع قرارات أثبتت التطورات أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *