مكناس بين دينامية الإصلاح وأصوات التشويش.. المدينة تتحرك والبعض يصرّ على جرّها للوراء

تشهد مدينة مكناس خلال الأشهر الأخيرة دينامية عمرانية ملحوظة، مع استئناف عدد من المشاريع الحضرية التي كانت مجمدة منذ سنوات، في خطوة أعادت المدينة إلى واجهة النقاش العمومي، وأعادت إلى السطح تساؤلات حول علاقة التنمية بالإرادة السياسية، وقدرة التدبير المحلي على ترجمة وعود الإصلاح إلى واقع ملموس.

المجلس الجماعي الحالي، الذي لم يُكمل بعد عامه الأول، تمكن من إطلاق مجموعة من الأوراش تهم البنية التحتية، وتأهيل المرافق، والإنارة العمومية، وصيانة عدد من الأحياء. وهي تحركات يعتبرها متابعون ترجمة فعلية لمقاربة تعتمد على الاشتغال في الميدان، وتجاوز منطق التبرير والانتظار الذي طبع فترات سابقة.

ورغم محدودية الموارد وتراكم الإكراهات، خصوصًا الإدارية منها، يرى كثيرون أن ما تحقق في أشهر قليلة يُعد مؤشرًا إيجابيًا، ويكشف عن تغيير في منهجية العمل، غير أن ذلك لم يمنع من بروز بعض الأصوات التي تُقلل من هذه المجهودات، وتحاول تقديم المشهد المحلي من زاوية سوداء لا تعكس الواقع بكل أبعاده.

فاللافت أن بعض الانتقادات تأتي من أطراف كانت في مواقع المسؤولية خلال فترات سابقة، دون أن تنجح في إخراج مشاريع من الرفوف، أو تحقيق استجابة ملموسة لانتظارات الساكنة. ورغم ذلك، تتحول اليوم إلى منابر لتوجيه سهام التشكيك، في مشهد لا يخلو من مفارقة، ويطرح تساؤلات عن خلفيات بعض المواقف التي تختزل العمل الجماعي في حسابات ظرفية، وتتغاضى عن حجم التراكمات التي توارثها المجلس الحالي.

عدد من الفاعلين المدنيين اعتبروا هذه المواقف ضربًا من “المعارضة من أجل المعارضة”، مؤكدين أن المرحلة تستدعي النقد البناء، لا التشويش المتكرر، خاصة في ظل ما يظهر من تحسن في بعض القطاعات، وتقدم تدريجي في وتيرة الإنجاز. كما نبهوا إلى أن استمرار هذا الأسلوب في التعامل مع كل مبادرة أو مشروع، من شأنه أن يُفقد النقاش العمومي جديته، ويكرس عزوف المواطنين عن الشأن المحلي.

اللحظة التي تعيشها مكناس اليوم هي لحظة اختبار سياسي بامتياز، فإما أن ينتصر فيها منطق التعاون والعمل المشترك، أو تعود المدينة إلى حالة التنافر وتبادل الاتهامات، وهو سيناريو يُجمع كثيرون على أن مكناس لا تحتمل تكراره.

فالمدينة التي عانت طويلاً من التراجع، لا يمكن أن تتحمل كلفة تسييس كل مبادرة، أو استهداف كل تقدم لأسباب سياسوية ضيقة. ما تحتاجه مكناس ليس من يصنع الضجيج، بل من يُحسن الاستماع لصوت الشارع، ويدفع بعجلة الإصلاح إلى الأمام، لا من يقف في طريقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *