“المضاربون وراء الغلاء وليس الظرفية الدولية”.. التقدم والاشتراكية يفتح النار تحت قبة البرلمان

في سياق الجدل المتواصل حول ارتفاع الأسعار وتفاقم كلفة المعيشة، حمّل فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب مسؤولية الغلاء في السوق الوطنية إلى ما وصفه بـ”الاحتكار والمضاربات والفساد”، مستبعدًا أن تكون الأسباب مرتبطة فقط بالظرفية الدولية، كما تردد الحكومة بشكل مستمر.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين، قال رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي للحزب، إن “الحكومة تواصل تكرار الأسطوانة نفسها كلما طُرحت أزمة الغلاء، في حين أن الأسباب الحقيقية كامنة في منظومة غير شفافة يستفيد منها مضاربون معروفون، ولا علاقة لها بالباعة الصغار”.
وأكد حموني، خلال مساءلته لـوزيرة الاقتصاد والمالية، أن الفريق ظل منذ أربع سنوات ينبه من داخل المؤسسة التشريعية إلى خطورة تغوّل المضاربين، مشيرًا إلى أن الأرقام الرسمية التي تقدمها الحكومة بشأن عمليات المراقبة والتفتيش، والتي بلغت 12 ألف عملية حسب تصريح الوزيرة، لا تعكس، في نظره، أي أثر ملموس على أسعار المواد الأساسية.
وأوضح المتحدث أن الحديث عن تفعيل لجان المراقبة لا يكفي، ما دامت الأسعار لم تعرف انخفاضًا رغم الحديث عن استفادة جهات معينة من مبالغ ضخمة من الدعم العمومي، متسائلًا، “إذا كان هناك دعم قُدّر بالملايير، فأين ذهب؟ ولماذا لم يُترجم إلى انخفاض في الأسعار؟”.
وأضاف حموني أن فريق التقدم والاشتراكية يتوفر على قرائن قوية ضد مستفيدين محددين من هذا الدعم، مطالبًا بالكشف عن هويتهم وتحريك المساءلة القضائية في حقهم، خاصة وأن الدعم العمومي يمول من أموال دافعي الضرائب، ومن حق المواطنين معرفة من استفاد منه دون أثر اجتماعي ملموس.
وفي خطوة غير معتادة في الخطاب البرلماني، دعا رئيس الفريق النيابي النيابة العامة إلى فتح تحقيق رسمي في الموضوع، معلنًا استعداد فريقه للتعاون الكامل معها وتقديم كافة المعطيات المتوفرة لديه، مؤكدًا أن من واجب البرلمان أن يسائل، وأن من واجب العدالة أن تتحرك في مثل هذه الملفات.
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد الانتقادات السياسية والشعبية لتعامل الحكومة مع ملف الأسعار، خاصة بعد مرور أشهر طويلة على وعود بالضبط والمراقبة، دون تحقيق نتائج واضحة على أرض الواقع، في وقت تتزايد فيه المطالب بتكريس الشفافية ومحاسبة من يستغلون الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة.