مجموعة “أكوزال” تدخل مرحلة التصفية القضائية بعد خمس سنوات على رحيل مؤسسها

في تطور لافت لمسار إحدى أعرق المجموعات الصناعية العائلية بالمغرب، قضت المحكمة التجارية بمراكش، بتاريخ 10 يونيو الجاري، بفتح مسطرة التصفية القضائية في حق مجموعة “أكوزال”، وذلك بعد أشهر من خضوعها لمرحلة التقويم القضائي التي لم تنجح في إنقاذها من الانهيار المالي.

ويأتي هذا القرار بعد نحو خمس سنوات على وفاة مؤسس المجموعة، المقاوم ورجل الأعمال المغربي مولاي مسعود أكوزال، الذي ارتبط اسمه لعقود طويلة بروح التصنيع الوطني، وأسس نواة صناعية متعددة القطاعات شملت الزيوت والصناعات الغذائية والكيماوية والعقار.

ويفتح الحكم القضائي المجال أمام دائني المجموعة لتقديم طلبات مطالباتهم خلال أجل أقصاه شهران، قابل للتمديد شهرين إضافيين بالنسبة للدائنين المقيمين بالخارج، في وقت تثار فيه أسئلة مقلقة بشأن مصير المئات من مناصب الشغل، ومستقبل العلامات التجارية التي راكمت رمزية خاصة لدى المستهلك المغربي.

تعود بدايات مجموعة “أكوزال” إلى خمسينيات القرن الماضي، حين أطلقها الراحل مولاي مسعود أكوزال كرؤية مغربية في مجال التصنيع، انطلقت من الزيوت قبل أن تتوسع لتشمل العقارات والصناعات الغذائية ومواد التنظيف، من خلال استحواذها على شركات بارزة مثل “كابلام” و”كيميكولور”. وقد عُرف الراحل، الذي كان أحد المقاومين ضد الاستعمار الفرنسي، بروحه الوطنية العالية، حيث كرّس جزءًا كبيرًا من حياته لخدمة الإنتاج المحلي، مما أهّله لنيل وسام العرش من درجة فارس سنة 1989، ورتبة ضابط سنة 2008، تقديرًا لإسهاماته في الاقتصاد الوطني.

على امتداد أكثر من ستة عقود، استطاعت المجموعة أن تترسخ كفاعل اقتصادي مغربي الهوية، بأذرع متعددة في مدن كمكناس، مراكش، الداخلة والمحمدية، وبلغت ذروة نشاطها بتحقيق رقم معاملات تجاوز ملياري درهم.

غير أن وفاة مؤسس المجموعة في أكتوبر 2019 مثّلت نقطة تحول حاسمة، أدخلت المجموعة في مرحلة عدم استقرار على المستويين المالي والتدبيري، في ظل غياب شخصية قادرة على ملء فراغ الرجل الذي جمع بين الكفاءة الصناعية والكاريزما القيادية.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن خلافات داخلية بين الورثة حول تدبير المجموعة، إضافة إلى غياب رؤية موحدة واستراتيجية استمرارية، أدت إلى تآكل مكتسبات سنوات طويلة من العمل الصناعي، خاصة في بيئة اقتصادية متغيرة، تفرض مستويات عالية من الحكامة والقدرة على التكيّف.

ورغم المحاولات المتأخرة للدخول في مرحلة “التقويم القضائي”، فإن حجم المديونية، وتراجع السيولة، وانكماش الإنتاج، عوامل ساهمت في دفع القضاء نحو تفعيل مسطرة التصفية النهائية، وهو ما اعتبره مقربون من الملف “نهاية صادمة” لمجموعة شكّلت جزءًا من ذاكرة الاقتصاد المغربي.

يُطرح اليوم سؤال محوري حول مستقبل العلامات التجارية التي طورتها “أكوزال” طيلة عقود، وحول مصير أصولها الصناعية والعقارية، كما يُطرح سؤال لا يقل أهمية: إلى أي مدى يمكن للمقاولة العائلية في المغرب أن تصمد بعد غياب المؤسس، خاصة في غياب انتقال سَلِس ومؤطّر للقيادة؟

وبينما تبدأ المحكمة التجارية في إدارة مرحلة التصفية، يرى متابعون أن تجربة “أكوزال” تعيد طرح إشكالية الحكامة داخل المقاولات العائلية الكبرى، وأهمية بلورة رؤية استراتيجية لاستمرارية الشركات، تتجاوز شخصية المؤسس، وتعتمد على مؤسساتية التدبير والتخطيط متعدد الأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *