جدل في مجلس النواب حول تمرير مقترحات القوانين “بالجملة”.. والمعارضة تنتقد الغياب الوزاري

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، نقاشًا حادًا بين مكونات المعارضة والأغلبية، على خلفية الطريقة التي يتم بها تمرير عدد كبير من مقترحات القوانين دفعة واحدة، وما اعتبره البعض “تصفية تشريعية بالجملة”، مقابل دفاع من الأغلبية عن السير العادي للمسار التشريعي وفق أولويات البرنامج الحكومي.

وخلال نقطة نظام أُثيرت في بداية الجلسة، عبّر رئيس الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية عن رفضه لما وصفه بحصر الزمن التشريعي في يومي الإثنين والثلاثاء، واصفًا ذلك بـ”غير ذي الجدوى”، كما انتقد تمرير عدد كبير من مقترحات القوانين داخل جلسة واحدة دون النقاش المستفيض، مما يضعف، بحسب تعبيره، قيمة العمل البرلماني.

ومن جهته، اعتبر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن ما يقع هو “تبخيس لدور النواب”، محذرًا من أن تمرير مقترحات القوانين بشكل جماعي “لا يعطي أي معنى للمؤسسة التشريعية”، مشددًا على أن مقترحات النواب تُبنى على مجهود حقيقي، وينبغي أن تحظى بما يكفي من النقاش والتقدير.

وتقاطع مع هذا الطرح رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، الذي ندد بما وصفه بـ”الاستهتار بالمؤسسة التشريعية”، بسبب غياب عدد من الوزراء عن مناقشة مقترحات القوانين داخل اللجان. وقال حموني إن القانون لا يُلزم الوزير بالحضور، “لكن من الناحية الأخلاقية، من المفترض أن يُعامل مقترح القانون مثل مشروع القانون، بالنظر إلى أنه يتمتع بالقوة القانونية والدستورية نفسها”.

كما نبهت فاطمة التامني، النائبة عن فيدرالية اليسار، إلى ما اعتبرته “إفراغًا لمقترحات القوانين من قيمتها السياسية والتشريعية”، مؤكدة أن هذه النصوص لا تأتي فقط لغرض التسجيل أو الشكل، بل تُبذل فيها جهود كبيرة، داعية الأغلبية إلى التوقف عن ما وصفته بـ”التصويت الآلي الرافض”.

في المقابل، دافع أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن موقف الأغلبية، معتبرًا أن حضور الوزراء داخل اللجان البرلمانية خلال مناقشة المقترحات “ليس إلزاميًا”، بل قد يُعتبر، في نظره، “تدخلاً في اختصاصات البرلمان”. وأكد أن الأغلبية تناقش المقترحات داخل اللجان، وتتخذ موقفها منها وفقًا لأولويات البرنامج الحكومي.

بدوره، أشاد يونس بنسليمان، النائب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بـ”العمل الجاد الذي تقوم به اللجان البرلمانية ومكتب المجلس”، معتبرًا أن التقدم الكبير في دراسة مقترحات القوانين يُظهر التزامًا مؤسساتيًا حقيقيًا، رغم ضغط الرزنامة التشريعية، لا سيما مع اقتراب نهاية الولاية.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب سيعقد جلسة عمومية يوم غد الثلاثاء 17 يونيو 2025، على الساعة العاشرة صباحًا، تخصص للدراسة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة، من ضمنها 21 مقترح قانون ومجموعة من الاتفاقيات الدولية.

وتفتح هذه النقاشات الباب مجددًا حول موقع مقترحات القوانين في التوازن التشريعي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ودور الأغلبية في الحفاظ على روح الحوار التشريعي، بعيدًا عن منطق “المصادقة العددية” التي تُضعف ثقة المواطن في مؤسسة البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *