هل يعقل أن مدينة بحجم طنجة لا تتوفر على جامعة عمومية؟

دعا عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إلى الاستجابة العاجلة لمطلب إحداث جامعة عمومية مستقلة بمدينة طنجة، معتبرًا أن هذا المشروع أصبح ضرورة ملحة بالنظر إلى المؤهلات المتعددة التي تزخر بها عروس الشمال على مختلف المستويات.
وفي سؤال كتابي وجهه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اعتبر حيكر أن الموقع الجغرافي المتميز لمدينة طنجة عند ملتقى البحرين، باعتبارها بوابة المغرب والقارة الإفريقية نحو أوروبا، يمنحها إشعاعًا طبيعيًا يتعزز بتاريخها العريق ومكانتها الدبلوماسية والثقافية والحضارية، ما يجعلها في وضع استثنائي على المستوى الوطني والمتوسطي والدولي.
وأشار النائب البرلماني إلى أن طنجة أضحت، بحكم التطور الاقتصادي والعمراني الكبير الذي شهدته، ثاني قطب ميتروبولي بالمملكة بعد مدينة الدار البيضاء، بفضل احتضانها لمنشآت استراتيجية كبرى، في مقدمتها ميناء طنجة المتوسطي، الذي يُعد من أكبر موانئ حوض البحر الأبيض المتوسط، ومطار طنجة الدولي الذي يعرف أشغال توسعة تروم الارتقاء به إلى مصاف المطارات الكبرى.
كما ذكّر حيكر بالتحولات الكبرى التي عرفتها المدينة على مستوى البنيات التحتية، بما في ذلك شبكة الطرق السريعة، والطريق السيار، والنقل السككي العادي والفائق السرعة، إلى جانب مشاريع تجهيزات رياضية من مستوى دولي ما تزال في طور الإنجاز.
واعتبر المتحدث أن هذه الدينامية الحضرية والاقتصادية تعززت أيضًا بتحوّل المدينة ومحيطها إلى قطب استثماري متكامل في مجالات الصناعة والخدمات واللوجستيك، مما يجعلها منصة رئيسية لإنتاج فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، خصوصًا مع توالي مشاريع المناطق الصناعية الكبرى.
وفي ضوء هذه المؤهلات، شدد حيكر على أن غياب جامعة عمومية مستقلة بالمدينة يُعد مفارقة صارخة، بالنظر إلى حاجتها إلى عرض جامعي يعكس وزنها الديموغرافي، حيث يفوق عدد سكانها حاليًا المليون نسمة، ويتزايد بوتيرة مطّردة.
وأشار النائب إلى أن مدينة طنجة تُعرف تاريخيًا بانفتاحها الثقافي واحتضانها للأدباء والفنانين والفعاليات الدولية، ما يجعلها مرشحة طبيعية لاحتضان مؤسسة جامعية كبرى يمكن أن تُشكل رافعة معرفية وتنموية تعزز إشعاعها في الحوض المتوسطي.
وفي ختام سؤاله، ذكّر حيكر بأن وزارة التعليم العالي سبق أن أعلنت عن إعادة بناء الخارطة الجامعية الوطنية في أفق 2030، وهو ما يشكل، في رأيه، فرصة ملائمة لتدارك هذا النقص المزمن، عبر إدراج مشروع إحداث جامعة عمومية بمدينة البوغاز ضمن أولويات التخطيط الاستراتيجي.
وتساءل النائب البرلماني عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإحداث هذه الجامعة، وعن الآفاق الزمنية المتوقعة لتنفيذ المشروع الذي قال إن “طنجة تنتظره، بل والمغاربة كافة، بالنظر إلى ما يعكسه من عدالة مجالية وإنصاف للجهات في توزيع المؤسسات الجامعية الكبرى”.