صفقة سيارات 1.33 مليون درهم تثير الجدل بجهة فاس مكناس

أثار إعلان مجلس جهة فاس مكناس عن صفقة لاقتناء سيارات جديدة بقيمة تفوق 1.33 مليون درهم، موجة من التساؤلات والاستياء في أوساط المتابعين للشأن المحلي، خاصة في ظل الخصاص التنموي الذي تعاني منه العديد من أقاليم الجهة، وغياب مشاريع ملموسة على أرض الواقع، وفق ما عبّر عنه عدد من المهتمين.

الصفقة التي تم نشرها عبر بوابة الصفقات العمومية، أسفرت عن اختيار شركة “موروكو أوتوموتيف ريتيل” كمزود وحيد بعد تقدمها بعرض مالي بلغ 1.337.512 درهم، في غياب أي منافس آخر. وهو ما زاد من حدّة الجدل حول ظروف إجراء هذه الصفقة، ومدى ملاءمتها لأولويات ساكنة الجهة.

ورغم أن الصفقة قانونية من حيث الشكل، فإن مضمونها يطرح تساؤلات حقيقية حول أولويات الإنفاق العمومي، خاصة وأن المجلس الجهوي يتوفر بالفعل على عدد من السيارات الموضوعة رهن إشارة أعضائه، تُستخدم في المهام الرسمية والتنقلات الإدارية.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت تعرف فيه الجهة اختلالات في البنية التحتية، ونقصًا في مشاريع فك العزلة، والربط بالماء الصالح للشرب، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، خصوصًا في المناطق القروية والجبلية.

وتُوجَّه الانتقادات أيضًا لرئيس الجهة، الاستقلالي عبد الواحد الأنصاري، الذي سبق أن شدد في أكثر من مناسبة على أهمية ترشيد النفقات وتوجيه الميزانيات نحو التنمية المجالية والعدالة الترابية، ما يجعل هذه الصفقة محط تناقض مع الخطاب السياسي المعلن من داخل المجلس.

في المقابل، يرى متابعون أن المجلس قد يكون اعتمد هذه الصفقة في إطار تجديد جزء من أسطوله الوظيفي، أو تلبية لحاجيات إدارية مرتبطة بتوسع مهامه، إلا أن غياب التنافس في العروض، وتوقيت الإعلان عن الصفقة، جعلا منها نقطة خلافية تستدعي، بحسب بعض النشطاء، توضيحًا رسميًا من رئاسة الجهة لتبرير دواعي هذا الاختيار.

وتتزايد في الآونة الأخيرة مطالب المواطنين والفاعلين المدنيين بضرورة إعمال مبدأ الأولويات في صرف المال العام، والحرص على توجيه الميزانيات نحو القطاعات الحيوية، بدل ما يُوصف أحيانًا بـ”النفقات الاستعراضية” التي لا تترك أثرًا مباشرًا على حياة الساكنة.

ويُرتقب أن تثير هذه الصفقة نقاشًا داخل دورات مجلس الجهة المقبلة، وسط دعوات بمزيد من الشفافية والرقابة على تدبير صفقات المؤسسات المنتخبة، خاصة في سياق ارتفاع وعي المواطنين بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتزايد الأصوات الرافضة لأي إنفاق غير مُبرَّر على حساب التنمية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *