سطات: فوضى “فراقشية الصحافة” تُربك المشهد الإعلامي وباشا المدينة في قفص الاتهام

تشهد مدينة سطات في الآونة الأخيرة اختراقًا غير مسبوق للقطاع الإعلامي من قبل مجموعة من الأشخاص الذين اقتحموا المشهد الصحفي تحت غطاء مواقع إلكترونية غير ملائمة قانونيًا، ومن دون توفرهم على البطاقة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة.
ويثير هذا الوضع استياء واسعًا في صفوف المهنيين من الصحافيين والمصورين، الذين عبروا عن قلقهم من التوسع غير المنضبط لما بات يُعرف محليًا بـ”فراقشية الصحافة”؛ أشخاص يزاولون التصوير وإنجاز روبورتاجات بالشوارع والأماكن العامة دون احترام المساطر القانونية المعمول بها في قطاع الإعلام.
المثير للقلق، وفق تصريحات عدد من المهنيين، أن هؤلاء الدخلاء يحظون بتسهيلات غير مفهومة من قبل بعض المسؤولين المحليين، على رأسهم باشا المدينة، الذي سمح لهم بالمشاركة في تغطيات ميدانية إلى جانب الصحفيين المعتمدين، وهو ما خلق حالات احتكاك وتوتر متكرر في أكثر من مناسبة.
وقد تحولت بعض الجولات الرسمية لمحاربة احتلال الملك العمومي إلى ساحة مواجهة بين صحفيين معتمدين وهواة غير مؤهلين، مما أساء لصورة العمل الصحفي، وأسهم في انتشار محتوى لا يحترم أخلاقيات المهنة، كما فتح الباب أمام ممارسات تسيء للساكنة وللعمل الإداري على حد سواء.
ويطالب المهنيون والي الجهة إبراهيم أبو زيد، بالتدخل العاجل لإعادة النظام إلى القطاع، من خلال توجيه المصالح المختصة، وعلى رأسها الشؤون الداخلية، لتقنين الحضور الإعلامي وتطبيق القانون على المتجاوزين، حفاظًا على مصداقية الجسم الصحفي.
وفي مشهد يثير الاستغراب، أفادت مصادر محلية بأن بعض “المصورين الدخلاء” باتوا يعرضون صور المواطنين للبيع في الشارع مقابل 10 دراهم للصورة، ما يطرح علامات استفهام حول احترام الخصوصية وحقوق الأفراد في الفضاء العام.
ويؤكد عدد من الصحفيين أن استمرار هذا الوضع دفع ببعضهم إلى مقاطعة تغطية الأنشطة الرسمية، بعدما أصبح التمييز بين الصحفي الحقيقي والدخيل شبه مستحيل، وسط فوضى مهنية وأخلاقية تُهدد ما تبقى من احترام للمهنة في مدينة سطات.