نبيل بنعبد الله يهاجم حكومة أخنوش.. غلاءٌ مستفحل ودعم موجّه وواقع اجتماعي يزداد هشاشة

وجّه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات حادة للسياسات العمومية المعتمدة من قبل حكومة عزيز أخنوش، معتبراً أنها فشلت في تلبية احتياجات المواطنين وساهمت في تفاقم أوضاعهم، لاسيما في المناطق القروية.
وفي لقاء تواصلي نظمه الحزب يوم السبت 14 يونيو الجاري بإقليم الرحامنة قرب مراكش، عبّر بنعبد الله عن استغرابه مما اعتبره انفصال الحكومة عن واقع المواطنين، قائلاً إنها “تعيش في عالم آخر”، واتهمها بالغياب عن هموم الشعب وتفاصيل الحياة اليومية، مستشهداً بملف اللحوم الحمراء كأحد أبرز الأمثلة على هذا الفشل في التدبير.
وأوضح بنعبد الله أن الحكومة خصصت دعماً مالياً منذ سنة 2022 لمستوردي المواشي، استفادوا من دعم أولي ثم من دعم إضافي قدره 500 درهم عن كل رأس من الأغنام المستوردة، غير أن هذه التدابير لم تُسهم في خفض الأسعار أو تسهيل اقتناء أضحية العيد. فقد بلغ سعر الأضحية سنة 2024 ما بين 4000 و7000 درهم، مما دفع بالملك محمد السادس، وفق ما قاله بنعبد الله، إلى التدخل شخصياً بإلغاء شعيرة الذبح لهذه السنة في خطوة وصفها بـ”الحكيمة والمنصفة”.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن المسؤولية لا تقع على عاتق مربي الماشية الصغار الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر دخل وحيد، وإنما على “الوسطاء” الذين يتحكمون في السوق ويؤججون المضاربة، منتقداً في الآن ذاته غياب تدخل حكومي حقيقي لدعم هذه الفئة الهشة، ومشدداً على ضرورة توجيه الدعم مباشرة إلى الفئات الفقيرة، عوض الجهات التي تحقق أرباحاً مرتفعة.
كما عبّر عن تشكيكه في الأرقام التي قدمتها الحكومة بخصوص دعم استيراد المواشي، موضحاً أن العملية كلّفت 13.3 مليار درهم، أي ما يعادل 1300 مليار سنتيم، ولم يستفد منها سوى “الكبار”، في حين بقي الكساب الصغير خارج دائرة الاستفادة. وأضاف أن أسعار اللحوم ارتفعت إلى 150 درهماً للكيلوغرام الواحد، مشيراً بسخرية إلى ما وصفه بـ”الإنجاز غير المسبوق” الذي تتباهى به الحكومة.
وفي هذا السياق، عبّر عن استغرابه من إعلان رئيس الحكومة تشكيل لجنة يرأسها وزير الفلاحة من أجل إعادة النظر في القطاع، معتبراً أن الإعلان لم يرافقه أي إجراء عملي ملموس، في وقت يتطلب فيه الوضع تدخلاً فورياً، على حد تعبيره. وقال إن الدعم لم يعد خياراً بل أصبح “ضرورة قصوى” بالنظر إلى ما يواجهه مهنيو القطاع، خاصة الكسابة الصغار، من تهديد مباشر لدخلهم السنوي.
واتهم بنعبد الله الحكومة بتحقيق “نتائج مخيبة” منذ تنصيبها، معتبراً أن إنجازاتها اقتصرت على ارتفاع الأسعار وتوجيه الدعم لفئات معينة، بينما ظل المواطن العادي، خصوصاً في المناطق القروية، يعاني في صمت. وأشار في هذا الصدد إلى أن جماعة بن جرير، رغم الإشعاع الدولي الذي تحظى به، ما تزال تضم دواوير تعاني من ضعف كبير في الولوج إلى الطرق والخدمات الأساسية، وهو واقع يتكرر، بحسبه، في مختلف أقاليم المملكة.
كما وجّه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية انتقادات لاذعة لما يسمى “الدعم المباشر”، متسائلاً عن مدى واقعيته قائلاً: “هل 500 درهم تُعتبر دعماً حقيقياً؟ وهل تمكّن الجميع من الاستفادة منها؟”، مؤكداً أن كثيراً من المواطنين لم يتوصلوا بها أو تم اقتطاع جزء منها، في ظل غياب آلية شفافة وعادلة لتوزيعها.
وشكّك أيضاً في الرواية الحكومية بخصوص تعميم التغطية الاجتماعية، مشيراً إلى أن ما يزيد عن 8.5 ملايين مغربي لا يزالون محرومين من أبسط الخدمات الصحية، بما في ذلك العلاج والتأمين. واعتبر أن الحكومة تكتفي بتقديم أرقام لا تعكس حقيقة الوضع، مشيداً في المقابل بنظام “راميد” الذي قال إنه، رغم مشاكله، نجح في تغطية حاجيات أكثر من 18 مليون مواطن، ووفّر خدمات صحية حقيقية للفئات المعوزة.
وفي ختام مداخلته، انتقد بشدة حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش، ملمّحاً إلى أن صعود الحزب إلى الحكومة لم يكن طبيعياً، بل رافقته ممارسات استمالة انتخابية غير نزيهة، خصوصاً في القرى والدواوير، حيث تم استعمال وسائل مادية للتأثير على اختيارات الناخبين خلال استحقاقات 2021.
وختم بنعبد الله حديثه بالتأكيد على أن المواطن المغربي هو من يدفع ثمن هذه “الاختلالات”، معتبراً أن خمس سنوات من الغلاء وغياب الدعم الحقيقي تمثل نتيجة حتمية لسياسات حكومية فاشلة، داعياً إلى تشكيل جبهة رفض قوية لمواجهة هذا المسار، ومحاسبة من وصفهم بالمرشحين والأحزاب التي تكرّس واقعاً انتخابياً غير عادل، لا يخدم مصالح المواطنين.