“البام” بجهة فاس-مكناس على حافة الانهيار.. شروذ سياسي وتضليل تنظيمي يُربك القيادة المركزية

شهد اللقاء الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد يوم الجمعة بقاعة الاجتماعات التابعة لجماعة فاس، حالة من التوتر الشديد، تجلت في انسحاب جماعي واحتجاج عدد من مناضلي الحزب، في مشهد يعكس عمق الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب على مستوى جهة فاس-مكناس.

وحسب ما أفادت به مصادر حضرت اللقاء، فإن الانسحابات جاءت احتجاجاً على ما وصفه المحتجون بـ”التدبير الارتجالي والإقصائي” الذي يطبع التسيير الجهوي للحزب، مؤكدين أن التنظيم يشهد احتكاراً للقرار من طرف وجوه ظلت لسنوات في مواقع المسؤولية دون تجديد أو تقييم للأداء.

وقد ترأست اللقاء البرلمانية خديجة الحجوبي، التي سارعت بعد نهاية الاجتماع إلى نشر صور توثق ما وصفته بـ”النجاح التنظيمي”، مشيرة إلى “الحضور الوازن والمثمر”، وهو ما اعتبره مناضلون مشاركون محاولة لتقديم صورة مغايرة للواقع، مؤكدين أن الاجتماع عرف حضور أشخاص “لا تربطهم علاقة تنظيمية حقيقية بالحزب الجهوي”، وذلك فقط من أجل ملء القاعة وإعداد تقارير موجّهة للقيادة الوطنية.

ويعيش الحزب في الجهة وضعاً تنظيمياً متأزماً، حيث تُسجّل انتقادات متكررة لأداء المنسق الجهوي محمد الحجيرة، الذي يتعرض لاتهامات من داخل الحزب بالفشل في تدبير المرحلة، وعجزه عن احتواء الخلافات، فضلاً عن توجيه اتهامات بتحويل التنظيم إلى فضاء مغلق تتحكم فيه الولاءات والمحسوبية.

وقد انعكس هذا الوضع على أداء الحزب في عدد من المجالس الجماعية بالجهة، لاسيما في مدينتي فاس ومكناس، حيث يسجل المتابعون تراجعاً في تأثير المنتخبين المحسوبين على “البام”، وغياباً ملحوظاً لأي بصمة تنظيمية أو تواصلية واضحة، وهو ما تسبب في تصاعد الدعوات إلى إحداث تغيير داخل الهياكل المحلية والجهوية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية للاستحقاقات المقبلة، ما يزيد من الضغوط على القيادة الوطنية، التي تجد نفسها أمام مطالب متزايدة بضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتحديداً بجهة فاس-مكناس، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً لافتاً في النتائج الانتخابية، وفقدان مواقع مهمة كانت في السابق محسوبة على الحزب.

وقد وجّه المنسحبون من اللقاء الجهوي رسائل مباشرة إلى القيادة المركزية، تطالب بفتح تحقيق في طريقة تدبير الشأن التنظيمي بالجهة، وإعادة النظر في أسلوب التنسيق، معتبرين أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سيؤثر سلباً على موقع الحزب في المشهد السياسي الجهوي.

وفي انتظار أي تحرك من القيادة المركزية، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه التفاعلات الداخلية، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بتغيير حقيقي داخل التنظيم، وتحقيق التوازن بين القيادة المركزية والقواعد التنظيمية المحلية والجهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *