تصعيد سياسي بمقاطعة بني مكادة.. اتهامات ثقيلة وصراع مواقع يُهدد الاستقرار المحلي بطنجة

شهدت دورة يونيو العادية لمجلس مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، المنعقدة الجمعة الماضية، توتراً غير مسبوق كاد أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة بين شخصيتين بارزتين في المشهد المحلي، هما محمد الحمامي، رئيس المقاطعة والنائب البرلماني عن حزب الاستقلال، ومحمد الحميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة والمستشار الجماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة.
الجلسة التي تأجلت مرتين قبل أن تُعقد وسط أجواء مشحونة، تحولت إلى ساحة لتبادل الاتهامات الحادة، بعد أن شن الحميدي هجوماً مباشراً على الحمامي، متّهماً إياه بسوء تدبير الشأن المحلي، واستغلال النفوذ الإداري لأغراض شخصية. وتضمنت مداخلته اتهامات تتعلق بتنقيلات “انتقائية وانتقامية” في صفوف الموظفين، قال إنها تُدار بمنطق الولاء الشخصي، وليس وفقاً لمعايير المرفق العمومي.
كما اتهم الحمامي بابتزاز أشخاص من ذوي الإعاقة في ملفات تتعلق بمنح رخص البناء، وهو ما وصفه بأنه “سلوك غير أخلاقي يمس كرامة المواطنين”، مستعملاً عبارات قوية اعتبرها البعض غير معهودة في خطابات المجالس المنتخبة.
الحميدي لم يتوقف عند انتقاد الأداء الإداري، بل أعاد فتح ملفات تتعلق بالبناء العشوائي، محملاً المسؤولية لرئيس المقاطعة عن “الانفلات العمراني” الذي تعرفه المنطقة، ومعتبراً أن ما تحقق من إصلاحات خلال فترات سابقة “تم تقويضه بالكامل بسبب التسيير الحالي”.
تصريحاته لم تمر دون ردود فعل من بعض الحاضرين، الذين وصفهم بـ”البلطجية المسخرين”، داعياً السلطات المحلية إلى التدخل لفرض النظام داخل المجلس.
في المقابل، لم يصدر أي رد رسمي من محمد الحمامي على هذه الاتهامات حتى لحظة إعداد هذا المقال، ما يجعل من واجب الجهات المختصة التأكد من المعطيات المثارة وتوضيح ما إذا كانت تستدعي المتابعة أو الرد الرسمي، حفاظاً على مصداقية المؤسسات المنتخبة واحتراماً للرأي العام المحلي.
وفي خضم هذا التصعيد، يرى مراقبون أن الاتهامات الصادرة عن الحميدي، بالنظر إلى موقعه كرئيس مجلس العمالة، تحمل وزناً سياسياً ومؤسساتياً خاصاً، وقد تضع السلطات الجهوية أمام تحدي تقصي الحقائق واتخاذ ما يلزم من إجراءات تضمن الشفافية وتحترم القانون.
غير أن المراقبين أنفسهم يدعون أيضاً إلى مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار السياق الشخصي والسياسي للصراع، خصوصاً أن محمد الحميدي نفسه صدر في حقه حكم قضائي عن غرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قضى بثلاث سنوات سجناً، منها سنتان نافذتان، على خلفية قضية تعود لفترة ترؤسه لغرفة الصناعة التقليدية، قبل أن يُدان بتهم تتعلق بالاختلاس وتبديد أموال عامة وتزوير وثائق إدارية.
هذه المعطيات تعقد المشهد أكثر، وتطرح سؤالاً محورياً: إلى أي حد تُستغل الخلافات السياسية والمحلية كأداة لتصفية الحسابات الشخصية؟ وأين تنتهي حدود المحاسبة المشروعة وتبدأ معارك النفوذ؟
الأكيد أن هذا الصراع العلني بين شخصيتين مؤثرتين في طنجة، يضع المدينة، وتحديداً مقاطعة بني مكادة، أمام لحظة مفصلية تستدعي من المؤسسات الرقابية والقضائية موقفاً واضحاً، يقي الحياة السياسية من المزيد من التدهور، ويعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وفي نجاعة التدبير العمومي.