سقوط إمبراطور الشيرا بالشمال.. نهاية دراماتيكية لبارون دوّخ الأمن لسنوات

في تطور أمني نوعي، وضعت عناصر الشرطة بتطوان، اليوم الأربعاء، حدًا لمسلسل فرار أحد أخطر بارونات المخدرات بشمال المملكة، بعدما ظل متوارياً عن الأنظار لسنوات، رغم صدور عدة مذكرات بحث وطنية في حقه.
مصادر محلية مطلعة كشفت أن المعني بالأمر، تم توقيفه ظهيرة اليوم بعد رصد دقيق ومحاصرة محكمة أنهت مساره الطويل في التواري عن أجهزة الأمن والدرك، التي ظل يتفادى قبضتها بدهاء يُحسب لأحد أعتى المهربين على الصعيد الوطني.
ويُعد الموقوف، حسب المصادر ذاتها، أحد الأسماء الثقيلة في مجال التهريب الدولي للمخدرات، خصوصًا العمليات التي تم إحباطها في عرض البحر أو بالمناطق الحدودية، والتي تكرّر فيها اسمه ضمن عدد من المساطر القضائية، باعتباره العقل المدبر لعمليات شحن ونقل كميات ضخمة من مخدّر “الشيرا” في زمن قياسي، ما جعله شخصية محورية ضمن شبكات التهريب العابر للحدود، لاسيما نحو إسبانيا وفرنسا وهولندا.
لكن خلف قناع التهريب، تكشف المعطيات أن الموقوف كان يدير شبكة إجرامية محكمة التنظيم رفقة شريك له، والذي لا يزال في حالة فرار، وقد تمكنا معًا من بناء ما يُشبه إمبراطورية مالية قائمة على تبييض أموال المخدرات عبر استثمارات واسعة في التجارة والعقار، وفق ما كشفت المصادر.
وعقب عملية التوقيف، تم تسليم المعني بالأمر لفرقة خاصة تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حيث جرى نقله إلى المقر المركزي بالدار البيضاء، من أجل التحقيق معه بشأن التهم المنسوبة إليه، وتفكيك كافة خيوط الشبكة التي يديرها، إضافة إلى تحديد هويات الأطراف التي سهّلت له التحرك والتواري، وساهمت في حماية مصالحه الإجرامية طيلة سنوات من الملاحقة.
العملية، التي تأتي في سياق الضربات المتتالية للأجهزة الأمنية ضد شبكات التهريب وتبييض الأموال، تُعد خطوة حاسمة في إسقاط شبكة لطالما شكلت تحدياً كبيرًا للسلطات، لما راكمته من علاقات، ونفوذ، وقدرات لوجستيكية معقّدة على امتداد مناطق الشمال والساحل.