فرق مجلس جماعة طنجة تنتفض ضد مستشار الرئيس بعد واقعة إهانة نائبة برلمانية

لا تزال تداعيات الاعتداء اللفظي الذي طال المستشارة الجماعية والنائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، سلوى الدمنقي، تتفاعل داخل مجلس جماعة طنجة، حيث أصدرت الفرق السياسية الممثلة بالمجلس بيانًا مشتركًا حمّلت فيه المسؤولية الكاملة لرئيس الجماعة، وطالبت بإجراءات عاجلة في حق مستشاره المكلف بالتواصل، المتهم بـ”سلوك عدواني ممنهج” تجاه المنتخبين والموظفين على حد سواء.

البيان، الذي صدر بتاريخ 4 يونيو 2025، ووقعته كل من فرق حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، حزب الأصالة والمعاصرة، حزب الاتحاد الدستوري، حزب الاشتراكي الموحد، حزب الاتحاد الاشتراكي، وحزب العدالة والتنمية، اعتبر أن ما وقع للسيدة الدمنقي “ليس حادثًا معزولًا”، بل يندرج ضمن سلسلة من التصرفات المتكررة التي صدرت عن المعني بالأمر، والذي سبق له أن دخل في خلافات مشابهة مع مستشارين آخرين، من ضمنهم نواب للرئيس، إضافة إلى موظفين وموظفات بالجماعة.

وأكد البيان تضامن الفرق الكامل مع النائبة البرلمانية وجميع من تعرضوا لسوء معاملة من طرف المستشار المعني، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية في حقه، لما لذلك من أثر على احترام السير العادي للمرفق الجماعي وحماية كرامة المنتخبين.

كما أشار البيان إلى أن المستشار المكلف بالتواصل تجاوز حدود اختصاصاته بشكل صارخ، حيث لم يكتف بالتدخل في الشؤون الإدارية، بل تمادى إلى التدخل في صلاحيات المدير العام للمصالح، بل وحتى في اختصاصات رئيس المجلس نفسه، دون أن يتم اتخاذ أي موقف واضح من طرف هذا الأخير.

وذهبت الفرق حدّ التشكيك في الجهات التي تمنح هذا الشخص “نفوذًا غير مبرر”، معتبرة أن “الصمت المريب”، بل و”العجز الفاضح” لرئيس المجلس عن كبح جماح مستشاره، يطرح علامات استفهام حول من يحكم فعليًا داخل الجماعة، ومن يتخذ القرار.

وطالبت الفرق الموقعة رئيس المجلس بالاستماع إلى ضحايا الاعتداءات المتكررة واتخاذ ما يلزم من تدابير فورية في حق مستشاره، ملوّحة في الآن ذاته بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم يتم التجاوب الجاد مع هذا التنبيه.

وتعكس هذه التطورات درجة غير مسبوقة من التوتر داخل مجلس جماعة طنجة، الذي بات يعيش على وقع اختلالات متكررة في العلاقة بين مكوناته، وسط تساؤلات متزايدة عن قدرة الرئيس على إعادة الانضباط إلى محيطه المباشر، واحترام الحدود القانونية في تدبير المؤسسة الجماعية.

وإذا كانت هذه الواقعة قد فجرت الغضب بشكل علني، فإن أوساطًا داخل المجلس تؤكد أن ما خفي أعظم، وأن الأزمة الحالية ليست سوى قمة جبل جليد من سوء التدبير والصراع الداخلي على النفوذ داخل المجلس.

في انتظار أي رد رسمي من رئيس جماعة طنجة، يبقى البيان المشترك بمثابة إنذار سياسي وجماعي من داخل المؤسسة نفسها، ورسالة واضحة بأن صبر الفرق قد نفد، وأن زمن التغاضي الإداري ربما شارف على نهايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *