هل يستعد المغرب للأسوء؟.. الوقاية المدنية تُعزز جاهزيتها بـ116 مليون درهم لاقتناء خيام الطوارئ

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في التعاطي مع الكوارث الطبيعية، أطلقت المديرية العامة للوقاية المدنية صفقة عمومية لاقتناء عشرات الآلاف من الخيام الخاصة بالإنقاذ والإيواء المؤقت، بغلاف مالي يناهز 116 مليون درهم، سيتم من خلاله تجهيز جميع مراكز الوقاية المدنية على الصعيد الوطني.
وتهدف هذه العملية إلى تعزيز القدرات الميدانية في مواجهة الطوارئ، من خلال توفير خيام مجهزة تقنيًا، قابلة للتركيب السريع، وتستجيب لمعايير السلامة والراحة في ظروف مناخية متنوعة، سواء في الشتاء أو الصيف، لاستخدامها في حالات الحرائق، الزلازل، الفيضانات، والانهيارات الأرضية، وغيرها من الكوارث.
وحسب دفتر الشروط، فإن هذه الخيام مصممة بطريقة تُمكن من احتواء عدد كبير من الضحايا والمنكوبين مؤقتًا، ريثما تُستكمل عمليات الإجلاء أو إعادة الإيواء. وتم التركيز على كونها قابلة للاستخدام في المرتفعات أو المناطق الوعرة، معززة بمواد مقاومة للماء والرياح والحرارة، مما يجعلها مناسبة للتدخلات السريعة في أية بيئة.
ويأتي هذا القرار في سياق وطني متوتر من حيث المخاطر المناخية والزلزالية، خاصة بعد الزلزال العنيف الذي ضرب إقليم الحوز في شتنبر 2023، والذي كشف عن اختلالات في منظومة التدخل الأولي والإيواء المؤقت، حيث اضطرت السلطات إلى البحث عن تجهيزات بديلة في ظل الحاجة الملحة للاستجابة العاجلة.
إلى جانب هذه الصفقة، يتقاطع هذا التوجه مع مشروع وطني ضخم أطلقته الحكومة، يتمثل في إنشاء 12 منصة جهوية لوجستيكية للطوارئ، موزعة على مختلف جهات المملكة، بهدف تخزين المواد الغذائية الأساسية، الأدوية، الأفرشة، معدات الطوارئ، والخيام، بما يضمن جاهزية استباقية لأي كارثة طبيعية.
هذه المنصات، التي تُدار بشراكة بين وزارة الداخلية، الوقاية المدنية، والمصالح العسكرية، تهدف إلى تقليص زمن التدخل من أيام إلى ساعات، وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم للضحايا، في انتظار تفعيل خطط الإجلاء وإعادة الإعمار.
ويرى خبراء في إدارة الأزمات أن هذه الخطوة تمثل تحولًا من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية والتدبير الاستباقي، وهي سابقة إيجابية في تاريخ الوقاية المدنية المغربية، خصوصًا أن التجهيزات الميدانية كانت إلى وقت قريب تعاني من محدودية واضحة، رغم تزايد وتيرة الكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية.
ويُنتظر أن تفتح هذه الصفقة بابًا أمام مزودين وطنيين متخصصين في صناعة الخيام والمعدات اللوجستيكية المرتبطة بالإغاثة، مما قد يُنعش جانبًا من الاقتصاد المحلي الموازي لهذا القطاع.
في المقابل، تبقى العبرة ليست فقط في اقتناء العتاد، بل في تكوين فرق محترفة على استخدامه بفعالية، وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، لضمان استجابة منسقة وشاملة عند الحاجة. فالإغاثة الناجحة تبدأ من الجاهزية، وليس من رد الفعل المتأخر.
هذه الخطوة، وإن جاءت في سياق تصحيحي بعد أزمات سابقة، تُعد مؤشراً إيجابيًا على إرادة الدولة لبناء منظومة حماية مدنية حديثة ومتكاملة، قادرة على حماية الأرواح والممتلكات في زمن الطوارئ.