صفقة النقل الصيفي بمكناس تحت مجهر التفتيش الوزاري.. ومطالب بكشف المستفيدين الحقيقيين

شرعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل في إرسال لجان تفتيش مركزية إلى عدد من المديريات الإقليمية التابعة لها بجهة فاس-مكناس، في إطار تفاعلها مع ما أُثير من جدل واسع بخصوص صفقات نقل المستفيدين من المخيمات الصيفية، خاصة على مستوى المديرية الإقليمية بمكناس، التي طُرحت حولها تساؤلات حارقة بشأن طريقة تدبير الصفقة، وملاءمة العرض المالي مع الواقع الفعلي للخدمة المقدمة.
وبحسب مصادر محلية، فإن لجنة التفتيش لم تصل بعد إلى المديرية الإقليمية بمكناس، لكن العديد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين يُراهنون على أن يشملها التحقيق، بالنظر إلى المعطيات المتداولة حول وجود جمعيات مدرجة ضمن لوائح المستفيدين من خدمات النقل دون أن تكون قد استفادت فعليًا، إما بسبب تفضيلها تدبير النقل بوسائلها الخاصة، أو لأسباب تنظيمية منعتها من المشاركة.
وتُطرح هنا إشكالية أساسية تتعلق بـمدى مطابقة الخدمة المنجزة لما تم التصريح به على الورق، في وقت يُفترض أن تُحتسب ميزانية الصفقة بناءً على عدد المستفيدين الحقيقيين. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصير المبالغ التي خُصصت لجمعيات لم تستفد من النقل، وما إذا كانت هذه الفوترة قد خضعت لمراقبة دقيقة أو تم تمريرها ضمن كشوفات شكلية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن مطالب الرقابة لا تقتصر على الجانب الشكلي في فتح الأظرفة والمساطر الإدارية، بل تشمل أيضًا تتبع الأثر الفعلي للصفقة على مستوى عدد الرحلات المنجزة، وتطابقها مع الأسماء والبرامج المعلنة، بما يضمن احترام المال العام ويُفعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتُطالب أصوات حقوقية ومدنية بأن تكون مهام لجنة التفتيش المرتقبة شاملة وعميقة، وألا تكتفي بإجراء معاينات إدارية أو صياغة تقارير داخلية، بل أن تعمل على فتح نقاش شفاف مع المجتمع المدني، والكشف عن حقيقة ما جرى في هذه الصفقة، ونشر خلاصات التحقيق بشكل رسمي وعلني، صونًا للشفافية وحق المواطن في المعلومة.
كما شددت جهات متابعة للملف على ضرورة التأكد من مدى تطابق عدد الجمعيات المستفيدة المصرّح بها، مع تلك التي استفادت فعليًا من الخدمة، ومراجعة الفواتير ومضامين محاضر الإنجاز، باعتبار أن أية عملية دعم عمومي يجب أن تقترن بالتتبع الصارم، خاصة إذا تعلق الأمر ببرامج موجهة للأطفال والشباب.
هذا وتبقى كل الأنظار مركزة على الخطوة المقبلة من وزارة الشباب، ومدى جدية لجانها في التعامل مع هذا الملف، الذي لا يتعلق فقط بإشكال تقني، بل يمس ثقة المواطن في مصداقية الإدارة العمومية، وفي عدالة توزيع الدعم العمومي، ونزاهة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج التفتيش، يبقى السؤال مفتوحًا، وهو هل ستكشف اللجنة كل التفاصيل؟ أم أن مصير هذه الصفقة سيلتحق بقائمة ملفات أُغلقت دون محاسبة؟