النقل السري يهيمن على محيط المحطة الطرقية بطنجة في ظل غياب المراقبة ولامبالاة السلطات

تشهد المحطة الطرقية بمدينة طنجة، مرة أخرى، مظاهر فوضى صارخة مع حلول العطل والمناسبات الدينية، حيث يغيب التنظيم وتغيب المراقبة، لتحل مكانهما عربات النقل السري التي باتت تُسيطر على محيط المحطة، وتقدم خدماتها بشكل غير قانوني، في تحدٍ واضح للقوانين المنظمة لقطاع النقل الطرقي.
عدسة “المستقل” رصدت صباح اليوم مشاهد مقلقة في محيط المحطة، حيث تنتشر سيارات مخصصة لنقل المستخدمين لحساب الغير، تستغل ضعف المراقبة لتتحول إلى وسيلة نقل للمواطنين نحو وجهات متعددة، خارج أي إطار قانوني. هذه العربات تُقل المسافرين دون ترخيص أو تأمين خاص، وفي ظروف تنعدم فيها شروط السلامة والكرامة، مما يحوّل كل رحلة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ويتجاوز هذا الوضع كونه خرقًا قانونيًا، ليُصبح مصدر تهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين، في ظل غياب الرقابة التقنية والمهنية على هذه الوسائل، وانعدام أي شكل من أشكال المحاسبة في حال وقوع حوادث أو تجاوزات، مما يُكرّس نمطاً من النقل الفوضوي يضر بالمنظومة القانونية برمتها.
واللافت في هذا المشهد هو صمت السلطات المعنية، خاصة مصالح المراقبة الطرقية التي يُفترض أن تتأهب لمثل هذه الفترات ذات الضغط المرتفع، إلا أن غيابها يُطرح كعلامة استفهام كبيرة، ويفتح الباب أمام المزيد من الفوضى. فهل بات محيط المحطة الطرقية منطقة خارجة عن رقابة الدولة؟
المسافرون الذين توافدوا بكثافة عبّروا عن استيائهم من تفاقم هذه الظاهرة، واعتبروا أن غياب الضبط والمراقبة يمس بكرامة المواطن قبل أن يمس بحقه في تنقل آمن ومنظم. كما طالبوا بتدخل فعلي من الجهات المعنية، وفي مقدمتها السلطات المحلية، الأمن الوطني، والدرك الملكي، ومصالح وزارة النقل، لوقف هذا النزيف القانوني الذي يحول محيط المحطة إلى فضاء للعبث.
ويساهم هذا الوضع في تشويه صورة مدينة طنجة، خاصة أمام الزوار والسياح، ويُعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير قطاع النقل الطرقي، حيث لا يكفي سن القوانين إذا لم تُفعّل على أرض الواقع من خلال مراقبة صارمة وإرادة سياسية واضحة.
إن تكرار هذه الظواهر مع كل مناسبة لم يعد يُحتمل، ويستوجب تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار للمواطن وللقانون، قبل أن يتحوّل محيط المحطة إلى بؤرة سوداء دائمة في قلب المدينة، يدفع ثمنها الجميع.
