مكناس.. غموض قانوني وارتباك تنظيمي يطبعان الجمع العام الاستثنائي للنادي المكناسي لكرة القدم

في سابقة تعكس عمق الاختلالات التي باتت تنخر تدبير الشأن الرياضي المحلي، انعقد يوم السبت 31 ماي 2025، جمع عام استثنائي لفريق النادي الرياضي المكناسي لكرة القدم، وسط أجواء من الارتباك التنظيمي والغموض القانوني، أثارت موجة من التحفظات والاستياء في صفوف عدد من المنخرطين والمتتبعين لمسار الفريق العريق.

المثير في هذا الجمع الاستثنائي، هو الدعوة التي صدرت عن الكاتب العام للجمعية عبر منشور في صفحة الفريق على “فيسبوك”، وهو ما اعتُبر خرقًا صريحًا للمادة 21 من القانون الأساسي للجمعية، التي تحصر صلاحية الدعوة لانعقاد الجمع غير العادي في رئيس المكتب المديري، أو بطلب من ثلثي أعضائه على الأقل. الدعوة لم تراعِ كذلك الآجال القانونية، حيث لم تُوجَّه للمنخرطين أي استدعاء رسمي بواسطة البريد المضمون كما ينص عليه النظام الداخلي، ولم يُرفق جدول الأعمال، مما يطرح تساؤلات جدية حول قانونية الإجراءات التحضيرية.

ورغم تحديد الموعد الأول للجمع في 25 ماي، تم تأجيله إلى 31 ماي دون تقديم مبررات واضحة، أو احترام الآجال القانونية المطلوبة في حالة التأجيل، ما زاد من حالة التشكيك في نوايا التسيير وانعدام الثقة في مخرجات هذا اللقاء.

ووثق مفوض قضائي، حضر بطلب من أحد المنخرطين، جملة من الخروقات خلال أشغال الجمع، من أبرزها رفض تلاوة أسماء الحاضرين للتحقق من النصاب القانوني، والاكتفاء بالإعلان عن رقم الحضور، إلى جانب منع بعض الأعضاء من الاطلاع على محاضر الاجتماعات السابقة أو مداخلاتهم خلال نقاط النظام، وهو ما يثير علامات استفهام كبيرة حول شفافية الجلسة وسلامة مسارها القانوني.

وتضمنت أشغال الجمع مناقشة وإقرار نقطة إحداث شركة رياضية، في خطوة مثيرة للجدل، باعتبار أن الرئيس لا يملك صلاحية الانفراد بطرح هذه النقطة دون مسطرة قانونية واضحة وموافقة جمع قانوني شرعي، كما أن المادة 25 من القانون الأساسي لا تخول له إطلاقاً هذه الصلاحية. إضافة إلى ذلك، أدرجت نقطة تتعلق بتعديل النظام الداخلي، رغم أن هذا النظام في صيغته الأصلية لم يُعرض قط على المنخرطين ولم يُصادق عليه مسبقاً، مما يضع شرعية التعديل المزعوم موضع شك.

الجمع العام مرّ في غياب أسماء وازنة في تاريخ الفريق، من ضمنها الرئيس السابق الذي قاد النادي إلى الصعود التاريخي، وفعاليات اقتصادية بارزة، وأعضاء من المكتب المديري، ما زاد من حدة التساؤلات حول مدى تمثيلية الحضور، وجدوى مخرجات الاجتماع.

ويؤكد العديد من المتتبعين أن الطريقة التي تم بها الإعداد لهذا الجمع ومجرياته، لا تنسجم مع الحد الأدنى من شروط الحكامة الجيدة والتسيير الشفاف، بل تعكس رغبة واضحة في فرض قرارات غير توافقية، في غياب النقاش والتشاور، ما قد يؤدي إلى تصعيد قانوني ومؤسساتي في الأيام المقبلة.

وعلى ضوء هذه المعطيات، تقدم أحد المنخرطين بدعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية بمكناس للطعن في شرعية الجمع العام ومطالبة ببطلانه، بناءً على خروقات موثقة، سواء في شكل الدعوة، أو طريقة الانعقاد، أو فحوى القرارات المتخذة، مطالبًا بإعادة الجمع وفقاً للقانون وتحت إشراف نزيه يضمن حضور الجميع واحترام النصوص الأساسية.

تبقى هذه الواقعة جرس إنذار حقيقي يدعو إلى وقفة تأمل في الطريقة التي تُدار بها الجمعيات الرياضية، وإلى إعادة الاعتبار للمؤسسات والقوانين، من أجل حماية سمعة الأندية وضمان استقرارها، في زمن بات فيه التسيير الرياضي ركيزة للتنمية، لا فضاءً للصراعات والقرارات الأحادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *