وثائق مسربة وتوقيت مريب.. ما حقيقة مزاعم اختراق مؤسسة عقارية وطنية؟

في أعقاب ما تم الترويج له حول تعرض الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لهجوم سيبراني، نفت المؤسسة بشكل غير مباشر صحة الادعاءات التي أطلقتها مجموعة تطلق على نفسها اسم “جبروت”، والتي أعلنت، مطلع الأسبوع الجاري، عن تمكنها من اختراق قاعدة بيانات المحافظة وتسريب آلاف الوثائق التي وصفتها بـ”الحساسة”.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التقييمات التقنية الأولية تشير إلى عدم تسجيل أي اختراق فعلي لقاعدة بيانات المحافظة العقارية، والتي ظلت سليمة وآمنة، في حين تم اتخاذ إجراءات احترازية شملت توقيف مؤقت لبعض خدمات المنصة الإلكترونية التابعة للمؤسسة، كإجراء وقائي لتفادي أي اختراق محتمل في ضوء التهديدات المعلنة.
بالتوازي مع ذلك، أوضحت مصادر تقنية أن المعطيات التي تم تسريبها عبر قنوات تابعة للمجموعة المذكورة، لا تعود للمحافظة العقارية، بل لمنصة رقمية موازية متخصصة في خدمات الموثقين تُعرف باسم “Tawtik.ma”، والتي تُستخدم لتبادل العقود والوثائق القانونية بين المهنيين والمرتفقين، من بينها عقود بيع وشراء وملفات مرتبطة بعمليات التوثيق العقاري.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن عملية التسريب التي تحدثت عنها المجموعة الجزائرية لا ترتبط بخرق حديث، بل يُرجّح أن تكون ناتجة عن اختراق سابق قد يعود إلى سنة 2022 أو 2023، وتم تأخير الإعلان عنه لأسباب غير معروفة، مما يُشير إلى استغلال ظرفي أكثر من كونه عملية اختراق آنية.
وقد أثار توقيت هذا الإعلان العديد من التساؤلات، خصوصًا بعد محاولة المجموعة ربط ما تسميه بـ”الرد السيبراني” بمحتوى إعلامي نُشر في المغرب خلال الأيام الأخيرة، يتعلّق بتقارير صحفية تناولت قضايا داخلية جزائرية، وهو ما يطرح احتمال توظيف هذه التسريبات في إطار تصعيد سيبراني له خلفية سياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن الوثائق التي تم تسريبها لا تحمل طابع السرية المطلقة كما تم الترويج له، إذ أن جزءًا كبيرًا منها يمكن استخراجه من المنصات القانونية الخاصة بالمهن الحرة، وهو ما يُضعف من مصداقية الإدعاء بوجود اختراق فعلي لقاعدة بيانات محافظة العقار، والتي تُخضع أنظمتها لتدقيقات أمنية متقدمة.
في هذا السياق، تبقى التحقيقات التقنية الجارية كفيلة بكشف ملابسات هذه الواقعة بشكل نهائي، بينما يُطرح من جديد سؤال جاهزية المنظومات الرقمية الحيوية في المغرب لمواجهة تهديدات الفضاء السيبراني المتصاعدة إقليمياً.