عطب مفاجئ في منصة بنكية يُفجر مخاوف الثقة الرقمية ويكشف هشاشة في التواصل

ما تزال حالة من التوتر تسود بين عدد كبير من المواطنين بعد العطب التقني الكبير الذي أصاب الأنظمة الرقمية لأحد البنوك المغربية صباح السبت 31 ماي، حيث فوجئ آلاف المستخدمين باختفاء أرصدتهم البنكية على تطبيقات الهواتف والمنصات الرقمية الرسمية، التي أظهرت رصيدهم “صفر درهم”، دون أي توضيح رسمي خلال الساعات الأولى من الخلل، مما أدى إلى حالة من القلق العام وسط الزبناء.

هذا الخلل المفاجئ أظهر، بحسب العديد من المتابعين، هشاشة واضحة في بنية الأنظمة الرقمية للبنك، حيث بدا أن المنظومة المعلوماتية لم تكن مستعدة للتعامل مع طارئ من هذا النوع، وهو ما يثير علامات استفهام حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية لمؤسسات مالية يُفترض أنها تُدار وفق معايير الحماية القصوى.

عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم الشديد، معتبرين أن ما جرى ليس مجرد عطل تقني، بل أزمة حقيقية في التواصل والشفافية. فقد مرّت ساعات طويلة قبل أن يصدر أي توضيح رسمي يشرح ما حدث، أو يطمئن الزبناء بشأن أموالهم، رغم أن الأمر يتعلق بأرصدة ومدخرات شخصية تمثل حقوقًا مالية واجبة الحماية.

وفي الوقت الذي لجأ فيه بعض الزبناء إلى فروع البنك من أجل التأكد من أرصدتهم، تحدّث آخرون عن تخوفات حقيقية من إمكانية تعرض النظام لاختراق خارجي، خاصة في ظل غياب أي معطى تقني يوضح أسباب العطب. بعض الحالات الخاصة تضررت بشكل مباشر، خاصة أولئك الذين كانوا بصدد إجراء تحويلات مالية أو أداء مستحقات عاجلة، ما ضاعف من وقع الحادث عليهم نفسيًا وماديًا.

عدد من الأصوات الناقدة اعتبرت أن الطريقة التي تم بها تدبير الحادث كشفت عن قصور كبير في بروتوكولات الاستجابة السريعة داخل المؤسسات البنكية، متسائلة عن دور الجهات الرقابية في مثل هذه الظروف، خصوصًا الهيئات المفترض فيها ضمان حماية المعطيات وحسن سير المنظومة المالية.

دعوات متزايدة بدأت تُطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات التقنية والمؤسساتية، ومعرفة ما إذا كانت البنية الرقمية المعتمدة تراعي فعلاً معايير الأمان المعترف بها دوليًا. كما برزت مطالب بتنظيم العلاقة بين المؤسسات المالية والزبناء من خلال نصوص قانونية تُلزم هذه الأخيرة بآليات واضحة للتعويض، وإشعار فوري في حالة الأعطال أو الطوارئ.

ويبدو أن التحول الرقمي، الذي تبنته المؤسسات البنكية خلال السنوات الأخيرة، لم يواكبه بعدُ مستوى موازٍ من الجاهزية التقنية والتواصل المؤسساتي. ففي عالم المال، الخطأ في التواصل لا يقل خطورة عن الخطأ في الحسابات، لأن الثقة هي الرصيد الحقيقي الذي يصعب استرجاعه حين يُفقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *