بروباغندا فارغة لتجميل فشل ذريع.. متى يكف ليموري عن استغباء الطنجاويين؟


من داخل قاعة بالقصر البلدي، وبعدد لا يتجاوز 34 شخصًا من “ممثلي المجتمع المدني وعموم المواطنين”، كما تم تقديمهم، أخرجت جماعة طنجة مشهدًا آخر من مسرحية إعلامية محبوكة الإخراج، سيئة النص، باهتة الحضور. لقاء تم الإعلان عنه عبر الموقع الرسمي للجماعة، دون بلاغ واضح، ولا دعوة عمومية، وكأن الهدف ليس إشراك المواطنين بل مجرد توثيق لحظة استعراضية تضاف إلى الأرشيف الرسمي والباهت للعمدة منير ليموري.
فالعمدة الذي ظلّ غائبًا عن نبض المدينة منذ توليه المسؤولية، وبعدما صرف وقته في السفرات الرسمية والتقاط الصور في الملتقيات الدولية، تذكّر فجأة أنه مطالب بتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية والانفتاح على المحيط السوسيو مجتمعي. فالرجل لم يستوعب بعد أن التذكر المتأخر لا يُلغي سنوات من الانغلاق والإقصاء، ولا يمسح سجلاً من التدبير المرتبك والمبادرات الشعبوية التي لم تقدم للمدينة غير الفتور والجمود والعبث.
فأي انفتاح هذا، واللقاء تم تنظيمه بعيدًا عن أي إشعار للرأي العام المحلي؟ وأي مشاركة مواطِنية تُبنى على استدعاء انتقائي لأسماء محددة، في قاعة مغلقة، دون إشراك حقيقي لمكونات المجتمع المدني النشيطة، ولا حضور للفاعلين الذين واكبوا عن كثب أعطاب التدبير المحلي؟ أين هو الانفتاح على المحيط السوسيو-مجتمعي، عندما لا يمثل هذا اللقاء حتى ربع عدد مستشاري المجلس؟ وأين هي شراكة المجتمع المدني حين يُختزل حضور المواطنين في بضعة أسماء تم انتقاؤها بعناية لتُصفق دون أن تُناقش؟
الحقيقة التي لا يريد عمدة طنجة الاعتراف بها، هي أن برنامجه لم يعد يُقنع أحدًا. ليس لأنه ضعيف في الأصل فقط، بل لأنه لم يُفعّل كما وُعد به، وواقع المدينة شاهد على ذلك، ويكفي لمحة خاطفة لتشهد عن تدهور خدمات النظافة، وفوضى النقل، وعبث السير والجولان وجمود في البرامج الثقافية والاجتماعية، وغياب رؤية تنموية متكاملة تعيد لطنجة بريقها وتستثمر مؤهلاتها.
أن يأتي ليموري، بعد كل هذا، ليتحدث عن “الحكامة والنجاعة” داخل قاعة مغلقة، هو أشبه بمحاولة إحياء جسد ميت بعملية تجميل. طنجة اليوم لا تحتاج إلى بروتوكولات التواصل، بل إلى قرارات حقيقية، وإلى مقاربة ميدانية تنصت للناس في الأحياء والأسواق والنقاط السوداء، لا في صالونات مكيفة معدة للتصفيق المتبادل.
الطنجاويون، الذين صبروا طويلاً على مجلس صامت أمام مشاكلهم اليومية، لم يعودوا يقبلون بلغة التمويه، ولا بالمناورات السياسية لتسويق فشل أصبح واقعًا ملموسًا. وبالتالي على العمدة أن يفهم أن الذاكرة الجماعية لا تُشترى باللقاءات الفارغة، ولا تُخدَر بصور، وأن أكبر خدمة يمكن أن يقدمها للمدينة اليوم هي الانسحاب من الواجهة، أو على الأقل الاعتراف بأن طنجة تستحق أفضل من هذا. فهل يعتقد ليموري أن سكان طنجة نسوا كيف ضاعت ملفات كبرى بسبب غياب الرؤية وغياب الجرأة؟
لقد آن الآوان أن نقولها بصراحة، كفى من العبث، كفى من الشعارات الجوفاء، طنجة لا تحتمل مزيدًا من التزييف، ومن لا يقدر على قيادة المرحلة فليترك المكان لمن يملك الجرأة والصدق، لا لمن يبيع الوهم ويهرب إلى الأمام. فإن كان ليموري فعلا يبحث عن استعادة الثقة، فليبدأ بالاعتذار عن فشله، لا بترويج خطاب فارغ يزيد من اتساع الهوة بينه وبين مدينة تنتظر الفعل لا القول.