فضيحة كهربائية تهدد أرواح البسطاء.. من يحمي دوار الزوية الفقنية من عبث المكتب الوطني؟

في قلب جبال تطوان، وتحديدًا بدوار الزوية الفقنية التابع لجماعة بغاغزة، يعيش السكان تحت رحمة شبكة كهربائية متهالكة تمرّ عشوائيًا فوق رؤوسهم، وكأنهم ليسوا مواطنين في دولة يُفترض أن تحميهم وتكفل لهم أبسط شروط العيش الآمن. الوضع هنا لا يحتمل لغة المجاملة، بل يستدعي تسمية الأمور بمسمياتها: إنها فضيحة مكتملة الأركان، وإهمال قاتل تشارك في صناعته مؤسسات رسمية تتقن فنّ التغاضي واللامبالاة.
حادث مأساوي كاد أن يُسجّل في سجل الكوارث، حين تسببت الأسلاك العارية في تماس كهربائي دمّر جزءًا من منزل وأحدث هلعًا في الدوار. لحسن الحظ لم يُسجّل ضحايا، لكن ماذا لو كان الحظ غائبًا؟ من سيُحاسب؟ من سيدفع ثمن هذا الاستهتار؟ المكتب الوطني للكهرباء؟ أم وزارة الطاقة؟ أم الدولة التي تسمح بأن يعيش مواطنوها وسط تهديد يومي بالحرق أو الصعق أو الموت تحت أنقاض منزل تنهشه الكهرباء؟
الأسوأ من ذلك، أن خطوط الكهرباء تمر مباشرة فوق مدرسة عمومية! نعم، تلاميذ وأطر تربوية يدرسون ويعملون تحت سيوف معلقة من الأسلاك المهترئة، في مشهد عبثي يجسّد أعلى درجات الإهمال الرسمي. هل ننتظر أن تتحول المدرسة إلى محرقة جماعية حتى تتحرك “اللجان” و”المجالس” و”البرقيات”؟
رغم الصرخات التي أطلقها السكان، ورغم التدوينات والمراسلات والتحذيرات، لا أحد تحرّك. المكتب الوطني للكهرباء لا يرى، لا يسمع، لا يرد. المسؤولون المحليون في سبات. والنتيجة: دوار بأكمله يعيش في ظلام الخوف وتحت جحيم الكهرباء.
ما يحدث ليس فقط عطبًا تقنيًا، بل خلل في الضمير الإداري، وجريمة في حق البسطاء الذين لا صوت لهم في “المغرب النافع”. فهل أصبحت حياة المواطنين رهينة أعمدة مائلة وأسلاك مشتعلة؟ هل نحن أمام سياسة ممنهجة لتجويع وتهميش وترويع سكان القرى؟ أم أن دم المواطن القروي أرخص من تقرير تقني يُرفع إلى الإدارة؟
دوار الزوية الفقنية اليوم يواجه مصيرًا قاتمًا، وإذا لم تتحرك الجهات المسؤولة فورًا، فسيكون علينا – لا قدر الله – أن نكتب عن قتلى، لا عن ضحايا صمت قاتل. آن الأوان أن يُحاسب كل من ترك الكهرباء سلاحًا موجهًا نحو صدور الفقراء، وأن تستفيق المؤسسات من سباتها قبل أن يلتهم الحريق ما تبقى من كرامة في هذا الوطن.