فضيحة تنظيمية تهز بيت التجمعيين بمكناس.. عبث حزبي على حساب ذوي الاحتياجات الخاصة

لم تمضِ سوى أيام على الجمع العام الاستثنائي لفرع جمعية “أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة” بمكناس، حتى انكشفت فصول فضيحة تنظيمية مدوية تكشف حجم العبث الذي بات يطبع تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار للشأن الجمعوي بالإقليم، خصوصًا بعد الطريقة المريبة التي تم بها الإطاحة برئيس الفرع السابق هشام خشان، وتعويضه بمكتب جديد سرعان ما انهار داخليًا، قبل أن يستقر فوق كرسي المسؤولية.
الرئيسة المنتخبة الجديدة، وبعد أن قبلت المنصب على عجل، اختارت أن تتبرأ منه سريعًا، عبر رسالة مفتوحة وجهتها إلى الرئيس الوطني للجمعية، تفضح فيها ما وصفته بغياب الحد الأدنى من الشروط القانونية والتنظيمية التي تؤطر العمل الجمعوي الجاد. فقد اعتبرت أن طريقة إقالة المكتب السابق، وفي مقدمته الرئيس هشام خشان، شابها الكثير من الغموض والخروقات، أبرزها تغييب المساطر القانونية، وانعدام أي إشعار رسمي، وكأننا أمام انقلاب داخلي أُحيك في جنح الظلام بعيدًا عن أعين القواعد الجمعوية.
الأدهى من ذلك، أن المكتب “الجديد” لم يتسلم أية وثائق تنظيمية لازمة: لا وصل إيداع، ولا تقارير مالية أو أدبية، ولا حتى مبررات قانونية مفصلة لقرار الإقالة. وهذا يعني أن المكتب المفترض لا يملك أية شرعية قانونية، ويقف على أرضية هشة لا تصمد أمام أبسط طعن قانوني أو إداري، وهو ما أكدت عليه الرئيسة الجديدة حين أعلنت تنصلها من المسؤولية إلى حين تسوية الوضع بشكل قانوني شفاف.
السؤال المحرج هنا هو كيف لحزب يفترض فيه أن يكون قائدًا للتنمية ومشجعًا للإدماج الاجتماعي، أن يسمح لنفسه بهذا النوع من التلاعب في واحدة من أكثر الجمعيات حساسية، لارتباطها بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة؟ أليس هذا العبث التنظيمي، وضرب القوانين الداخلية، تعبيرًا صارخًا عن استهتار سياسي بمصير هذه الفئة الهشة؟
لقد ثبت إن ما جرى داخل جمعية “أمل الأحرار” لا يمكن عزله عن مناخ عام باتت فيه مؤسسات الحزب بمكناس تتحول إلى واجهات بلا مضمون، وإلى أدوات تصفية حسابات داخلية باسم “التمكين”، ولو على حساب القانون، والشرعية، ومصلحة المواطن.
فالرسالة المدوية التي وجهتها الرئيسة المنسحبة يجب أن تكون ناقوس خطر، لا فقط لجمعية الأحرار، بل لكل من يهمه مستقبل العمل المدني بالإقليم، الذي بدأ يفقد ما تبقى من مصداقيته تحت وطأة التدبير المرتجل، والمحسوبية، والعقلية التحكمية التي لا تتورع عن “التضحية” حتى بذوي الاحتياجات الخاصة من أجل تمرير أجندات حزبية ضيقة.
وبالتالي متى يحين الوقت لإعادة الاعتبار لقيم الشفافية، والاحترام المتبادل، والشرعية القانونية، بدل جعل العمل الجمعوي حلبة للصراعات الشخصية؟ وإلا فإن النتيجة ستكون مزيدًا من الهشاشة، والفراغ التنظيمي، وتبخر الثقة في كل مبادرة تنطلق من منطق التعيين الفوقي والإقصاء الممنهج.