بعد تغيير قيادتها.. هل تعيد حركة التوحيد والإصلاح “البيجيدي” لمربع الحكم بالمغرب؟

انتخبت حركة “التوحيد والإصلاح” المغربية، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي)، السبت، زعامة جديدة لقيادة المرحلة الجديدة لأشهر تنظيم إسلامي مرخّص له بالمغرب. 

واختار أعضاء الحركة نائب الرئيس، أوس رمال، لخلافة عبد الرحيم شيخي، بعد حصوله على ما يزيد عن 80 في المئة من أصوات المشاركين في المؤتمر العام للتنظيم.

وسيكون هذا أول تغيير في القيادة داخل الحركة التي يعتبرها البعض “الخزان” الانتخابي للحزب الذي ترأس الحكومة لـ10 سنوات وتعّرض لنكسة انتخابية مدوية العام الماضي.

الحزب والحركة وسنوات الحكم

ويعيش الحزب في الفترة الأخيرة أسوأ الفترات، إذ تراجع من المرتبة الأولى بـ125 مقعدا نيابيا في 2016 إلى المرتبة الثامنة بـ13 مقعدا من أصل 395 في انتخابات سبتمبر 2021. 

وأدت هذه الهزة الانتخابية إلى عودة الزعيم السابق، عبد الإله بنكيران، للأمانة العامة على أمل صناعة الأمجاد السياسية التي ضاعت في كرسي الحكم خلال السنوات العشر الماضية. 

وخلال فترة تولي الحزب رئاسة الحكومة، حاولت حركة “التوحيد والإصلاح” النأي بنفسها عن سياسات “العدالة والتنمية”، المعروفة اختصارا بـ”البيجيدي PJD”.

ولم يعان الحزب والحركة – خلال الأعوام الماضية – تشنجات أيديولوجية فقط، إنما ظهرت تناقضات بارزة بين تياراته المختلفة، بسبب ملفات شائكة، مثل تطبيع العلاقات مع إسرائيل وقضية تشريع القنب الهندي.

وبلغت هذه الخلافات أوجها عندما بدأت الحركة تتحدث صراحة عن أهمية أخذ مسافة عن السياسة والاهتمام بالموضوع الدعوي حصرا.

من جانبها، أكدت تصريحات أطلقها بنكيران مؤخرا وجود “خلافات” بين الحزب والحركة، إذ أشار خلال لقاء حزبي إلى رفضه “تجديد الشراكة” مع التوحيد والإصلاح، مردفا “نحن لسنا في كنيسة. فلتتكفل الحركة بنفسها ويتكفل الحزب بنفسه”.

وفي 2018، فشل بنكيران في الوصول إلى رئاسة حركة التوحيد والإصلاح عندما أخفق في الحصول على ولاية ثالثة على “العدالة والتنمية”. 

الحركة.. قاطرة الحزب

وفي السابق، لعبت الحركة دور الوقود في حشد الأتباع للحزب الإسلامي عندما كان في المعارضة.

وبينما يعوّل البعض على تكرار نجاحات الماضي، يعتقد آخرون الخلطة الإسلامية لم تأت بحلول للوضع الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة في أعقاب الربيع العربي.

ووصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم خلال تلك الانتفاضات، كما وصلت حركة “النهضة” في تونس والإخوان المسلمين في مصر إلى السلطة، لكن انتهت هذه التجارب في البلدان المذكورة.

ورغم ذلك، فإن التراجع والانتكاسات ليست جديدة على إسلاميي المغرب، فبعد أحداث الدار البيضاء الإرهابية لعام 2003، تعرض الحزب لـ”التحجيم” والحركة لاتهامات بـ”الغلو” و”التطرف”، في سياق اتسّم بإعادة تقييم علاقة الدولة بالحركات الإسلامية، خاصة التيار السلفي. 

حينها، أيضا قدّم الفقيه المقاصدي المثير للجدل، أحمد الريسوني، استقالته من رئاسة الحركة بعد أن أدلى بتصريحات في مقابلة صحفية حول “إمارة المؤمنين” بالمغرب.

وفي كتابه، “حركة التوحيد والإصلاح المغربية” يقول الوزير السابق، محمد يتيم، وعضو المكتب التنفيذي للحركة، إن الحزب صمدت “في وجه الحملات الاستئصالية المتلاحقة بعد أحداث 16 مايو الأليمة”، وأنه قام بتدبير “هادئ و”حكيم” لاستقالة رئيسها حينها. 

ولم تمنع هذه الأحداث الحركة والحزب الإسلامي من الوصول إلى الحكم بعد ذلك بنحو ثماني سنوات. 

ويقول يتيم إن الحركة التي خرجت من ائتلاف “حركة الإصلاح والتجديد”، و”رابطة المستقبل الإسلامي” تسعى إلى “إقامة الدين وفسح المجال للتعاون على الالتزام به عقيدةً وعبادةً وسلوكاً”.

لكن المعارضين يرون أن الحزب يتبادل الأدوار مع الحركة لغايات سياسية، فبينما يوقّع زعماء الحزب في الحكومة اتفاقا للتطبيع مع إسرائيل تتبرأ الحركة من هذا القرار، وبينما تدافع الحركة عن التعريب تقوم الحكومة التي يقودها الحزب بـ”فرنسة” التعليم.  

وفي مقال سابق نشره الباحث في الحركات الإسلامية، حسن الأشرف، قال إن “تبادل الأدوار لم يكن فقط بين العدالة والتنمية كحزب والتوحيد والإصلاح كحركة دعوية؛ بل كان أيضاً حتى داخل الحزب نفسه (..) وهو ما عدَّه البعض ديمقراطية داخلية تحسب لهذا التنظيم، وبين من يعتبرها لعباً على الحبال لمواصلة استدرار عطف الناخبين والحفاظ على أصواتهم المحتملة في الانتخابات”.