استطلاع يرصد سلوكيات سلبية تهدد صورة المغرب في مونديال 2030

أجرى المركز المغربي للمواطنة استطلاعًا وطنيًا كشف فيه عن مجموعة من السلوكيات والممارسات التي قد تُسيء إلى صورة المغرب خلال احتضانه المرتقب لنهائيات كأس العالم 2030، في حال لم تُعالَج بشكل عاجل وجدي. وتصدّر الغش التجاري وضعف النظافة واستغلال الزبناء أبرز المخاوف التي عبّر عنها المغاربة، إلى جانب التسول، وسوء الخدمات الصحية، وظاهرة التحرش، وغيرها من السلوكيات التي تمس الحياة العامة وتثير القلق حول الجاهزية التنظيمية والسلوكية.

وأظهر الاستطلاع أن نحو 85% من المواطنين يرون أن الغش في البيع والخدمات التجارية والسياحية، سواء من خلال رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه أو تقديم خدمات بجودة متدنية، هو السلوك الأكثر إضرارًا بصورة المغرب أمام الزوار الأجانب. كما أعرب 81.7% عن قلقهم من ضعف النظافة العامة وإلقاء النفايات في الشوارع والأماكن العمومية، واعتبروا أن هذا السلوك يسيء بشكل كبير لصورة البلاد ويعكس تراجعًا في الوعي البيئي والمدني.

وفي نفس السياق، حذّر 77% من المشاركين في الاستطلاع من الآثار السلبية لظاهرة التسول في الفضاءات السياحية والملاعب، خاصة حين يُستغل فيها الأطفال، معتبرين أن هذه الظاهرة قد تُنفر الزوار وتترك انطباعًا سلبيًا عن الواقع الاجتماعي في المغرب. أما فيما يتعلق بالبنية التحتية، فقد عبّر 73% من المشاركين عن امتعاضهم من غياب المراحيض العمومية النظيفة في المناطق السياحية، مؤكدين أن هذا القصور يسيء مباشرة لصورة المغرب لدى ضيوفه الدوليين.

ولم يغفل الاستطلاع الإشكالات المرتبطة بسيارات الأجرة، مثل رفض تشغيل العداد، وفرض تسعيرات خيالية، وانتقاء الزبناء أو الامتناع عن نقل السياح. هذه الممارسات وصفها 73% من المشاركين بأنها ممارسات تضر بصورة البلد، وتشكك في مهنية القطاع. كما أشار 72% إلى أن ضعف الخدمات الصحية وتأخر الاستجابة في الحالات المستعجلة يُعد مؤشرا سلبيا على مستوى الجاهزية لاستقبال الحدث العالمي.

وفي ما يخص الفضاء العام، توقّف الاستطلاع عند جملة من السلوكيات التي تشكل مصدر قلق واضح لدى المواطنين، وعلى رأسها عدم احترام الطوابير والنظام العام في الملاعب والمرافق العمومية (71.6%)، والتحرش الجنسي أو اللفظي بالسائحات (69.6%)، والمضايقات في الأسواق والشوارع (64.9%). كما عبر 62% عن قلقهم من القيادة المتهورة وعدم احترام قوانين السير، لا سيما في ما يتعلق بممرات الراجلين، فيما رأى 37.6% أن غياب ثقافة احترام الاختلاف الثقافي والتعامل الجاف مع الأجانب يُعد من السلوكات السلبية التي يجب التصدي لها.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات المقلقة، عبّر المشاركون عن بعض الأمل في أن يكون لتنظيم كأس العالم أثر إيجابي على السلوك المدني داخل المجتمع المغربي. حيث توقع 22.7% أن يُحدث الحدث الكروي العالمي تحسنًا كبيرًا في السلوك المدني، في حين رأى 32.9% أن تأثيره سيكون مباشرًا ولكن متوسطًا، بينما ذهب 36.7% إلى أن التأثير سيكون محدودًا، وأبدى 7.7% فقط تخوفهم من أن يُساهم التنظيم في تفاقم بعض السلوكيات السلبية.

النتائج التي كشف عنها المركز المغربي للمواطنة تضع السلطات العمومية والمؤسسات التربوية والمدنية أمام مسؤولية تاريخية لتأهيل المحيط المجتمعي قبل استقبال ملايين الزوار في مونديال 2030، إذ أن تحسين صورة المغرب لا تقتصر على البنيات التحتية والملاعب، بل تشمل بالأساس سلوك المواطن في الفضاء العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *