عادل الدفوف.. برلماني الحاضر بالرباط والغائب عن طنجة

في وقت تحتاج فيه مدينة طنجة إلى أصوات قوية تدافع عن قضاياها داخل المؤسسات المنتخبة، يثير أداء البرلماني عادل الدفوف، عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة طنجة أصيلة، تساؤلات متزايدة وسط الرأي العام المحلي، بالنظر إلى ما يعتبره متابعون “اختلالاً” في التمثيلية وضعفًا في الحضور والترافع عن مصالح الساكنة.

الدفوف، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس جماعة طنجة، يبدو أنه اختار تركيز نشاطه السياسي داخل أروقة مجلس النواب، في حين يُسجل غياب واضح له عن اجتماعات اللجن، وهي المؤسسة الأقرب التي تناقش فيها هموم المواطن، والأكثر تماسًا مع انشغالاته اليومية.

رغم الحضور المنتظم للدفوف في المؤسسة التشريعية، إلا أن أسئلته ومداخلاته، حسب مصادر متابعة، نادرًا ما تتطرق لقضايا مرتبطة مباشرة بمدينة طنجة أو باهتمامات ساكنتها. وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى ارتباط النائب بدائرته، وقدرته على الترافع عن مشاكلها الملحة، من أزمة النقل إلى ضغط البنية التحتية وندرة الفضاءات العمومية.

هذا الوضع ولّد نوعًا من الإحباط لدى شريحة من المواطنين، الذين كانوا يأملون أن يكون ممثلو المدينة صوتهم داخل البرلمان، وحلقة وصل حقيقية بين انتظاراتهم والسلطات المركزية. غير أن الحصيلة السياسية الحالية، بحسب تعبير بعض الفاعلين المحليين، لا ترقى إلى مستوى التطلعات، خاصة من طرف برلمانيين شباب، يُفترض أنهم يمثلون جيلاً جديدًا من المنتخبين القادرين على تجديد الخطاب والممارسة.

ويعتبر مراقبون أن الانتقاد لا يوجه لشخص الدفوف بقدر ما يُسلط الضوء على معضلة بنيوية في تدبير العلاقة بين التمثيلية الانتخابية والمسؤولية السياسية، حيث يتخذ البعض من البرلمان منصة شخصية، دون ترجمة فعلية لمهام الوساطة والترافع، التي تتطلب انخراطًا ميدانياً وتواصلاً دائماً مع الساكنة.

بعيدًا عن لغة الاتهام، تبقى المسؤولية السياسية والأخلاقية قائمة، والمطلوب اليوم هو إعادة تعريف وظيفة النائب البرلماني، ليس فقط كمشرّع، ولكن كفاعل تنموي محلي، يُنصت لهموم دائرته، ويسعى لحل مشاكلها لا التغاضي عنها.

فهل يعيد النائب عادل الدفوف النظر في أولوياته السياسية، ويُعطي لطنجة حقها من الحضور والترافع؟ أم أن دار البرلمان ستبقى أوسع عنده من مجلس الجماعة، وأقرب من انتظارات المواطنين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *