هل يحرك بنسعيد لجان التفتيش لضبط أعداد المستفيدين من صفقة عبور المخيمات الصيفية بمكناس؟

بالاستناد إلى المعطيات المثارة سابقًا بخصوص صفقة نقل المستفيدين من المخيمات الصيفية بمكناس، ومع استمرار الجدل حول شبهة تسريب معطيات مرجعية ومحاباة شركة بعينها، تلوح في الأفق مؤشرات أعمق تستدعي دق ناقوس الخطر، ليس فقط من باب الشفافية الإجرائية، بل من زاوية الحكامة المالية والتدبير الفعلي للعرض العمومي مقارنةً بالطلب الحقيقي.
فقد بات واضحًا، حسب مصادر ميدانية، أن عددًا من الجمعيات الواردة في جداول المستفيدين المعلنين، لا تستفيد فعليًا من خدمات النقل كما هو منصوص عليه في دفتر التحملات. بعضها يعتذر لأسباب تنظيمية، وأخرى تُفضّل تدبير النقل بوسائلها الخاصة، بينما تُدوّن في المحاضر الرسمية كجمعيات “نُقلت”، وتُحسب تكلفتها ضمن الخدمة المنجزة.
هذه المفارقة الخطيرة تطرح تساؤلاً جوهريًا: إذا كان العرض المالي محددًا سلفًا بناءً على عدد المستفيدين المفترضين، فما مصير الفائض الناتج عن الجمعيات التي لا تستفيد فعليًا من الخدمة؟ هل يعاد إلى خزينة الدولة؟ أم يظل عالقًا في منطقة رمادية يختلط فيها المُصرَّح به بالمُنجز على الورق فقط؟
ولأن الصفقات العمومية، خاصة تلك الممولة من المال العام، يجب أن تُخضع لرقابة صارمة تتجاوز مجرد التحقق من إجراءات فتح الأظرفة، فإن ما يحدث بمكناس اليوم يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الشباب والثقافة والتواصل لإيفاد لجنة تفتيش مركزية، لا لتدقيق المساطر الشكلية فحسب، بل للوقوف على الأثر الحقيقي للخدمة، ومراجعة مدى تطابق عدد المستفيدين المسجلين فعليًا مع عدد الرحلات المنفذة على أرض الواقع.
الأمر لا يتعلّق فقط بشبهة محاباة أو خرق للمنافسة الشريفة، بل بخطر أكبر يتجسد في خلق هوّة متنامية بين ما يُعلَن في دفاتر التحملات وبين ما يُنفَّذ ميدانيًا. فحين تتحول المحاضر إلى واجهة شكلية لا تعكس الواقع، تصبح العملية برمتها بحاجة إلى إعادة ضبط البوصلة.
إن وزارة الشباب معنية اليوم أكثر من أي وقت مضى، بمساءلة مسؤوليها المحليين ليس فقط عن طريقة تدبيرهم للصفقات، ولكن عن النتائج المحققة منها، وعن كل مبلغ صُرف دون مقابل فعلي. لأن السكوت عن مثل هذه الممارسات يفتح الباب أمام التمادي، ويُسقط فلسفة الدعم العمومي في مستنقع الريع المقنع.
والأكيد أن أي تهاون في مواجهة هذه التجاوزات، تحت مبررات إدارية أو سياسية، لن يضر فقط بصورة الوزارة، بل سيوسّع من فجوة الثقة بين الدولة ومواطنيها، وبين الإدارة والمجتمع المدني الذي يُفترض أن يكون شريكًا لا مجرد رقم في جدول محاضر.