جماعة مكناس.. تجريد بختاوي ورفاقه؟ سراب يتشبث به أهل الأوهام فقط

في ظل الجدل المحتدم الذي يشهده مجلس جماعة مكناس، وسط حملات إلكترونية مغرضة ومتناقضة حول ملف تجريد النائب الاول لرئيس المجلس محمد بختاوي والنائبة الثامنة أمال بنيعيش وكاتب المجلس رشيد ابو زيد جميعهم عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يطل علينا اجتهاد قضائي جديد من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ليعيد ترتيب الأوراق ويمنح النقاش بعدًا قانونيًا لا يحتمل التأويلات الساذجة.

ففي 13 ماي 2025، أصدرت المحكمة ثلاثة أحكام متقاربة تخص مستشارين جماعيين بجماعة الغديرة اقليم الجديدة، ينتمون لحزب التجمع الوطني للأحرار، جرى تجريدهم سابقًا بسبب تصويتهم على قرار إقالة عضو من حزبهم. لكن المحكمة قررت بحكمة أن هذا التصويت لا يعني التخلي عن الانتماء الحزبي، بل هو ممارسة مشروعة ضمن صلاحيات المنتخبين وفق القانون التنظيمي 113.14. وشددت في الوقت نفسه على ضرورة تفسير المادة 20 الخاصة بالتجريد التلقائي بشكل ضيق ومحدد، لا يتسع لكل اختلاف أو تحالف محلي، بل فقط في حالات التخلي العلني أو الانتقال إلى حزب آخر أو المعارضة الصريحة لمواقف الحزب.

هذا ويشكل هذا الاجتهاد ضربة موجعة لكل من يمني النفس بتجريد بختاوي ومن معه بمكناس، وأي تصور غير ذلك يبقى حبيس خيالاتهم وأوهامهم الحزبية، ولا تمت للواقع القانوني بأي صلة. إذ كيف يمكن تصور أن يتم تجريد منتخبين بسبب دعمهم لرئيس جماعة لا ينتمي إلى حزبهم؟ فهل صار الاختلاف في التصويت جريمة تستحق الطرد والحرمان؟ كأن البعض ينسى أن المنتخب هو ممثل المواطنين وليس عبدًا لأجندات ضيقة تبتلع كل صوت مخالف.

ويعيد ملف مكناس طرح تساؤلات جوهرية حول توازن العلاقة بين الانضباط الحزبي وحرية المنتخب في تدبير الشأن المحلي. وبالتالي فالاجتهاد القضائي الأخير يرفض تحويل المادة 20 إلى أداة تصفية حسابات حزبية، ويضع حدودًا واضحة للسلطات الإدارية التي باتت تتعامل مع القانون كمذياع لبث أوامر التجريد بلا اعتبار لمصلحة الجماعة أو القانون.

وفي انتظار قرار محكمة النقض الحاسم، تبقى الحقيقة أن العدالة ليست لعبة مشاعر إلكترونية أو صراعات حزبية، بل مؤسسة ترتكز على الاجتهاد القانوني السليم. وعليه فالحق لا يُسلب بتغريدات أو حملات تشهير، بل يُثبت بالأدلة والحجج المحكمة التي ترفض العبث بمصير المنتخبين وأصوات المواطنين.

أما الحقيقية التي يجب أن يستوعبها الجميع أن مسلسل التجريد الانتقائي هذا لن يحقق سوى مزيد من التشويش على سمعة المؤسسات المحلية، وأن الحق لا يموت في قاعات المحاكم، ولا في ساحات السجالات الإلكترونية التي يختبئ خلفها ضعفاء السياسة الحالمون بمصادرة إرادة الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *