رئيس جماعة مكناس يقف على ركام نفايات بجوار باب بني امحمد التاريخي ويصف الفاعلين بـ”ناقصي التربية”

في مشهد يُعيد طرح أسئلة عميقة حول أخلاقيات المواطنة والمسؤولية الجماعية، حلّ صباح اليوم الأحد، رئيس جماعة مكناس السيد عباس الومغاري، بشكل مفاجئ بمحيط باب بني محمد التاريخي، وذلك للوقوف ميدانيًا على الوضع البيئي للنقطة التي تحولت – بشكل مثير للاستغراب – إلى بؤرة لرمي الأزبال والأتربة بشكل متكرر، رغم تدخلات متتالية من شركة النظافة المفوض لها “ميكومار”.
الزيارة المفاجئة التي حملت رسالة واضحة من رئيس الجماعة، تأتي ردًّا مباشرًا على محاولات بعض الجهات تسويق صورة مغلوطة عن أداء عمال النظافة، واتهامهم بالتقصير، وهي رواية سرعان ما كذّبتها المعطيات الواقعية، حيث أكدت مصادر من داخل الشركة المفوضة أن النقطة تم تنظيفها في أكثر من مناسبة، لكن سرعان ما تُحوّل من جديد إلى مكبّ عشوائي في ظروف مشبوهة.
المثير للريبة، أن هذا السلوك المتكرر لا يبدو عفويًا، بل يُرجّح أن يكون فعلًا مدبّرًا من جهات لها مصلحة واضحة في تشويه صورة الجهود المبذولة من طرف الجماعة والشركة المفوضة في مجال النظافة. فكلما تم تنظيف النقطة، تعود فجأة لتُغرق مجددًا في الأزبال وبقايا الهدم، وكأنّ هناك من يسعى عمدًا لإفشال كل محاولة تحسين أو إصلاح.
وفي تصريح يحمل لهجة حازمة، اعتبر رئيس الجماعة أن من يتعمد رمي النفايات في هذه الأماكن “ناقص تربية”، وأن نظافة المدينة مسؤولية جماعية، لا يُمكن تحميلها فقط للسلطات المحلية أو عمال النظافة الذين يشتغلون في ظروف صعبة.
وطالب عدد من الفاعلين المحليين في تصريحات متطابقة، السلطات المختصة بضرورة فتح تحقيق جدي لكشف من يقف وراء هذه الأفعال التخريبية الممنهجة، والعمل على تنزيل القانون في حق كل من تسوّل له نفسه ضرب صورة المدينة، والانتقاص من المجهود الجماعي لتحسين البيئة الحضرية بمكناس.
وفي انتظار تفعيل كاميرات المراقبة وتعزيز المراقبة الميدانية في مثل هذه النقاط، تبقى معركة النظافة في مكناس معركة وعي قبل أن تكون معركة مكنسة، فالمشكل ليس في غياب من ينظف، بل في حضور من يُلوّث عمداً.