احتراق حافلة بمكناس يفجّر الغضب الشعبي والمجلس الجماعي لأول مرة في صف الساكنة لإنهاء عقد التدبير المفوض

أعاد الحريق المهول الذي شبّ في حافلة للنقل الحضري رقم 12 بمدينة مكناس يوم الأربعاء 21 ماي الجاري، الجدل المحتدم حول الوضع المتردي لقطاع النقل بالمدينة إلى الواجهة. الحادث، الذي وقع قرب مدار باب الجديد، كاد أن يتحول إلى كارثة حقيقية لولا تدخل بعض المواطنين، وأثار موجة استياء جديدة وسط الرأي العام المحلي.
في هذا السياق، عبّرت شبيبة العدالة والتنمية بمكناس عن صدمتها واستنكارها الشديدين في بيان لها، محمّلة الشركة المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري مسؤولية “الإهمال الجسيم” الذي يهدد سلامة وأرواح المواطنين، خصوصًا فئة الشباب والطلبة، الذين يُعتبرون من أكبر مستعملي هذا المرفق الحيوي. كما طالبت بفتح تحقيق عاجل ونزيه، ومراجعة شاملة لدفتر التحملات، وإلزام الشركة بالتزاماتها.
غير أن ما يميّز هذه الأزمة المتجددة هو التحول اللافت في موقف المجلس الجماعي، وخاصة بعد انتخاب عباس الومغاري رئيسا عليه، والذي سبق له أن عبّر بوضوح خلال الدورة العادية لشهر ماي 2025، عن دعمه لمطلب الشارع المكناسي بإنهاء العقد مع الشركة المفوضة.
فخلال الجلسة الرسمية، وبحضور الأغلبية والمعارضة، أكد الومغاري أن لجنة للتتبع سيتم تشكيلها تحت إشراف عامل عمالة مكناس وبتدخل مباشر من وزارة الداخلية، بهدف إنهاء هذا العقد مع نهاية السنة الجارية، مشددًا على أن الأمر بات ضرورة ملحّة أمام التدهور المتواصل في جودة الخدمات.
هذا التصريح، الذي اعتُبر حينها خطوة جريئة وتحولاً نوعياً في تعاطي المؤسسة المنتخبة مع هذا الملف، قوبل بترحيب شعبي واسع، باعتباره تجاوباً مباشراً مع نبض الشارع المكناسي ومطالبه المتكررة بوضع حدّ لمهزلة النقل الحضري.
ولم يكن هذا الحريق سوى حلقة جديدة في سلسلة من الحوادث التي كشفت هشاشة البنية التقنية لحافلات النقل الحضري بالمدينة، وسوء تدبير قطاع يعاني منذ سنوات من ضعف المراقبة وغياب الصيانة الدورية، في تناقض صارخ مع ما ينص عليه دفتر التحملات من التزامات.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن تأكيد رئيس الجماعة على إنهاء العقد يعكس إرادة سياسية واضحة للقطع مع واقع الرداءة، ومقدمة حقيقية لإصلاح جذري إذا ما تم تسريع تنزيل القرار وتفادي التردد.
وفي انتظار الخطوة التالية، تبقى أعين المكناسيين متجهة نحو ما ستسفر عنه أعمال لجنة التتبع المرتقبة، ومدى التزام مختلف الأطراف، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بوضع حدّ لهذا الملف المزمن الذي طال أمده.