العبث التنظيمي يتواصل.. قيادة أحرار مكناس تُطيح برئيس جمعية دون سند قانوني

في خطوة مثيرة للجدل، نظمت منسقية حزب التجمع الوطني للأحرار بمكناس، بتاريخ 20 ماي الجاري، جمعًا عامًا استثنائيًا لتجديد المكتب الإقليمي لجمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة، دون إخطار الرئيس الفعلي للجمعية هشام خشان، الذي يُعتبر من الوجوه النشيطة والميدانية في صفوف الحزب منذ انتخابه على رأس الجمعية في 15 نونبر 2022.
وقد تمخض الاجتماع الذي عُقد بمقر الحزب وتحت إشراف القيادة الإقليمية، عن انتخاب رئيسة جديدة للجمعية، ما أثار موجة استغراب واستياء داخل صفوف المناضلين، لا سيما في ظل تغييب الرئيس ومكتبه بشكل تام عن الإشعار أو الاستدعاء، في خرق واضح لأبسط قواعد الشفافية الحزبية والتدبير المؤسسي.
مصادر من داخل الحزب ربطت هذا الإقصاء بما وصفته بـ”خلفيات شخصية وتنظيمية”، معتبرة أن هشام خشان أدى ثمن تمسكه بالشرعية ورفضه الدخول في منطق الاصطفاف داخل الصراعات الداخلية التي عرفتها التنسيقية الإقليمية، خاصة إبان مرحلة الانقلاب على رئيس جماعة مكناس السابق جواد باحجي، الذي كان يحظى بدعم خشان باعتباره يمثّل استمرارية مشروع الحزب، لا الأشخاص.
ووفق ذات المصادر، فإن خشان، ومنذ التحاقه بحزب الأحرار، انخرط بكل جدية في تجميع صفوف ذوي الاحتياجات الخاصة، وراكم تجربة تنظيمية وميدانية مهمة، جعلت منه عنصرًا موثوقًا لدى عدد من الفاعلين، سواء داخل الحزب أو خارجه، ما جعله مستهدفًا من طرف تيار يسعى إلى إعادة ترتيب المشهد الحزبي المحلي وفق حسابات ضيقة.
القرار لم يمر دون ردود أفعال، حيث عبّر عدد من مناضلي الحزب والمتابعين للشأن الحزبي عن استغرابهم من منطق التدبير الذي وصفوه بـ”المزاجي”، والذي يحول الحزب بمكناس إلى فضاء مغلق على الولاءات الشخصية، بدل أن يكون فضاء للتعدد والاختلاف المؤطر ديمقراطيًا.
واعتبرت فعاليات مدنية أن إقصاء خشان ومكتبه دون مبرر تنظيمي واضح، يُعدّ إشارة سلبية لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة التي كانت تعوّل على الجمعية كجسر للتأطير والدعم والترافع.
في المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة توضيحات رسمية من طرف منسقية الحزب الإقليمي بمكناس، مما زاد من حالة الغموض التي تحيط بهذا القرار، وسط دعوات للقيادة المركزية بالتدخل العاجل لتدارك الوضع، وإعادة الاعتبار للمسار التنظيمي، خاصة في ظل التراجعات المتكررة التي بات يعرفها الحزب بالمدينة خلال السنوات الأخيرة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الجدل القائم حول أسلوب تدبير هياكل الحزب إقليمياً، والاتهامات المتكررة بتحويله إلى منصة لتصفية الحسابات لا لصناعة القرار السياسي والتنظيمي.
في انتظار مواقف واضحة من الجهات المعنية، يبقى السؤال المطروح هو كيف لحزب يتخلى عن مناضليه بهذا الشكل أن يستعيد ثقة قواعده وعموم المواطنين؟ أم أن حزب الأحرار بمكناس بصدد الدخول في مرحلة تفكك داخلي لا رجعة فيه؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.